( فلا يبقى فيمن حوى عليه العرش من لا تصيبه الرحمة الإلهية . وهو قوله
تعالى : ) أي ، وهذا المعنى المذكور في قوله تعالى : ( ( ورحمتي وسعت كل شئ ) . )
أي ، فليس في كل ما يحيط به هذا الاسم الرحماني ومظهره الذي هو العرش
من الموجودات من لا تصيبه الرحمة الرحمانية . وهي كالوجود والرزق وأمثالهما
من النعم العامة الظاهرة والباطنة . لذلك قال تعالى : ( ورحمتي وسعت كل
شئ ) .
ولما كان العرش محيطا بكل ما فيه من الموجودات - كما قد مر أن العرش
الروحاني الذي هو العقل الأول محيط بجميع الحقائق الروحانية والجسمانية
والعرش الجسماني محيط بجميع الأجسام - قال : ( والعرش وسع كل شئ ) .
وقوله : ( والمستوى ( الرحمن ) ) إشارة إلى قوله تعالى : ( الرحمن على العرش
استوى ) أي ، الحاكم والمستولي على العرش من الأسماء هو الاسم ( الرحمن ) ،
والعرش مظهره الذي منه وبه يفيض على ما تحته من الموجودات ، فإن الأسماء من
حيث إنها نسب الذات لا تصير مصدرا للأنوار الفائضة منها إلا بمظاهرها
الروحانية ، ثم الجسمانية .
( فبحقيقته يكون سريان الرحمة في العالم ) أي ، بحقيقة هذا الاسم الرحماني
يحصل سريان الرحمة في العالم ، وهي ما يمتاز الاسم به عن غيره . وإن شئت
قلت : وبحقيقة العرش يكون هذا السريان في العالم . وهي العين الثابتة التي
ظهر بها الرحمن في العالم ، كما ظهر بالعقل الأول في عالم الأرواح ، وبالفلك
الأطلس في عالم الأجسام ، فإن الظاهر والمظهر بحسب الوجود واحد .
( كما بيناه في غير موضع من هذا الكتاب ومن الفتوح المكي . ) من أن حقيقة
الاسم هو ما يمتاز به عن غيره ، وهي الصفة ، فإن الذات مشتركة في الكل .
وحقيقة الرحمة الرحمانية التي هي الرحمة الذاتية يقتضى الرحمة الصفاتية التي تظهر
في المظاهر العينية بسريانها فيها سريان الرحمة في العالم .
( وقد جعل الطيب الحق تعالى في هذا الالتحام النكاحي ) الواقع بين الرجل
والمرأة ، وجعل الطيب ( في براءة عائشة ، فقال : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون
شرح فصوص الحكم — صفحة 1181
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٨١