ترددي في قبض عبدي المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مسائته ) لأن المحب يكره ما
يكرهه محبوبه ( ولا بد له من لقائي ) فبشره ) أي ، بشر المحبوب باللقاء ( وما قال له
ولا بد له من الموت لئلا يغمه بذكر الموت . ولما كان لا يلقى ) المؤمن ( الحق إلا
بعد الموت - كما قال ، عليه السلام : ( إن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت ) . - لذلك قال الله
تعالى : ( ولا بد له من لقائي . ) جواب ( لما ) . وقوله ( لذلك ) متعلق ب ( قال ) .
( فاشتياق الحق لوجود هذه النسبة . ) أي ، فاشتياق الحق إنما هو لحصول
هذه الصفة - وهي الاشتياق - في المظاهر المنقادة لأوامره ونواهيه . شعر :
( يحن الحبيب إلى رؤيتي * وإني إليه أشد حنينا )
( وتهفوا النفوس ويأبى القضا * فأشكو الأنين ويشكو الأنينا )
هذا عن لسان الحق من مقام الشوق . أي ، تضطرب النفوس وتطلب
رؤيتي ، ولكن يأبى القضاء الإلهي والتقدير الرحماني عن تلك الرؤية إلى أن
يحل الأجل ( 14 ) فإن القضاء والقدر قدر وعين لكل أجل وقتا معينا ، لا يمكن
تقديمه ولا تأخيره . وإذا كان كذلك ، فأشكو من الأنين إلى وقت الأجل ،
ويشكو المحب الأنين .
( فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه ، فما اشتاق إلا لنفسه ) أي ، فلما أظهر الحق أنه
نفخ في هذا المجلى الإنساني من روحه ، علم أنه ما اشتاق إلا لنفسه وهويته
المتعينة بالتعينات الخلقية .
( ألا تراه خلقه على صورته لأنه من روحه ؟ ) أي ، ألا ترى الإنسان كيف
خلقه الله على صورته ؟ وإنما خلقه عليها ، لكونه نفخ فيه من روحه .
( ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة في جسده ( أخلاطا ) ، حدث
هامش
( 14 ) - ولله در من قال : ( مرگ اگر مرد است گو پيش من آي تا بگيرم در كنارش تنگ تنگ . من
از أو جانى ستانم روح بخش أو ز من دلقى ستاند رنگ رنگ )