الذي بين عالم الأرواح المثالي ، وبين هذه النشأة العنصرية ، كما مر في المقدمات
في الفصل الكاشف عن أحوال عالم المثال .
( فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك ) أي ، بما في البرزخ ( إلا بعد الموت ، فأمر أن
ينبش عليه ويسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ، فيعلم بذلك )
الإخبار ( صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا . فكان غرض خالد
صلى الله عليه وسلم إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ) من أحوال القبر والمواطن
والمقامات البرزخية ( ليكون ) خالد ( رحمة للجميع ، فإنه تشرف بقرب نبوته من
نبوة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وعلم خالد أن الله أرسله رحمة للعالمين . ولم يكن
خالد برسول ، فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة المحمدية على حظ وافر ولم
يؤمر بالتبليغ ، فأراد أن يحظى بذلك ) التبليغ من مقام الرسالة ( في البرزخ ليكون
أقوى في العلم في حق الخلق . ) أي ، ليعلم قوة علمه بأحوال الخلائق في البرزخ .
( فأضاعه قومه . ولم يصف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قومه بأنهم ضاعوا ، وإنما
وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم ) أي ، أضاعوا وصية نبيهم ( حيث لم يبلغوه مراده . )
وقصته : أنه كان مع قومه يسكنون بلاد عدن ، فخرجت نار عظيمة من مغارة
فأهلكت الزرع والضرع ، فالتجأ إليه قومه . فأخذ خالد يضرب تلك النار بعصاه
حتى رجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها . ثم ، قال لأولاده : إني أدخل
المغارة خلف النار لأطفئها . وأمرهم أن يدعوه بعد ثلاثة أيام تامة . فإنهم إن نادوه
قبل ثلاثة أيام ، فهو يخرج ويموت ، وإن صبروا ثلاثة أيام ، يخرج سالما . فلما
دخل ، صبروا يومين واستفزهم ( 1 ) الشيطان ، فلم يصبروا تمام ثلاثة أيام ، فظنوا
أنه هلك ، فصاحوا به ، فخرج ، عليه السلام ، من المغارة وعلى رأسه ألم حصل
من صياحهم . فقال : ضيعتموني وضيعتم قولي ووصيتي . وأخبرهم بموته ،
وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه أربعين يوما . فإنه يأتيهم قطيع من الغنم يقدمها حمار أبتر
مقطوع الذنب ، فإذا حاذى قبره ووقف ، فلينبشوا عليه قبره ، فإنه يقوم ويخبرهم
هامش
( 1 ) - إستفزهم ، أي استخفهم . ( ج )