( وإن كان الكل قد سبق ليدل على عين واحدة مسماة . ولا خلاف في أنه لكل اسم
حكم ليس للآخر ، فذلك أيضا ينبغي أن يعتبر ، كما تعتبر دلالتها على الذات
المسماة . ) أي ، ولا خلاف أن لكل اسم حكما يختص به ، وليس ذلك للآخر ،
فذلك الحكم أيضا ينبغي أن يعتبره السائل كما اعتبر الذات ، وذلك لأن السائل
لا بد له من مطلوب يطلبه ، فينبغي أن يطلب ذلك من الذات باسم يعطى
بخصوصية مطلوبه ، كما لمريض إذا دعا ( يا الله ) أو ( يا رحمان ) ينبغي أن
يعتبر الشفاء ليقتضي الله حاجته على يد ( الشافي ) .
( ولهذا قال أبو القاسم بن القسي ( 14 ) في الأسماء الإلهية : إن كل اسم على انفراده
مسمى بجميع الأسماء الإلهية كلها ، إذا قدمته في الذكر ، نعته بجميع الأسماء . وذلك
لدلالتها على عين واحدة ، وإن تكثرت الأسماء عليها واختلفت حقائقها . ) أي ،
حقائق تلك الأسماء . أي ، ولأجل أن الأسماء كلها في دلالتها على الذات لا
يختلف ، قال أبو القاسم بن القسي - وهو صاحب خلع النعلين ، وذكر الشيخ
في الفتوحات أنه كان من أكابر أهل الطريق - : إن أي اسم من الأسماء إذا قدمته
في الذكر ، نعته بجميع الأسماء لأنه دليل الذات ، والذات منعوته بجميع الأسماء
والصفات ( 15 )
هامش
( 14 ) - اسمه أبو القاسم ، أحمد بن الحسين الصوفي الأندلسي شهير . قام بصورة ضد المرابطين .
مات بسببها عام 546 ه ق . من آثاره الخطية : خلع النعلين . ( ج )
( 15 ) - قال رئيس الفلاسفة : ( إن في كل صفة منه تعالى معاني جميع الصفات ) . أقول : تارة
نبحث في صفاته تعالى من حيث إن كل صفة تعالى لوجوب هذه الصفة وصرافتها وعدم
حد لها يجب أن يكون فيها كل ما يعد كمالا . وفي اسم ( الحي ) مثلا معاني جميع الصفات .
وعلمه لوجوبه وغنائه الذاتي وصرافته وعدم محدوديته في معاني كل الصفات . وتارة
نقول : إن ذاته وجود صرف أحدي جمعي بسيط ، مشتمل على كل حقيقة كمالية ،
لأن الوجود الصرف الواجبي يجب أن يكون جامعا لجميع النشآت ، ولا يشذ من حيطة
وجوده كمال من الكمالات . أو يقال : إن كلما دخل في دار الوجود ، دخل في دار العلم ،
وإذا أخذنا الوجود غير متعين ، وهو علم غير متعين . وعبر الإمام السابق ، جعفر بن محمد
الصادق ، عن هذا العلم بالعلم المخزون في غيب وجود الحق ، لا يعلمه إلا الله ويختص
به . وهذا الحكم يجرى في جميع الأسماء الكلية التي يعبرون عنها ب ( أمهات الأسماء )
الإلهية . والغرض أن الذات الإلهية ، التي اصطلح عليها المتكلمون من العامة ، ليست إلا
المهية التي جردوها عن جميع الصفات الكمالية والأسماء والصفات الكلية ، أي ، ( القدماء
الثمانية ) زائدة على ذاته تعالى ، بالمعنى الذي عرفته ويقولون ، لا معنى لها إلا ما هي عارية
في صميم ذاتها عن جميع الصفات . ويقولون لا معنى للصفة إلا كونها عارضة أو زائدة
على الذات . وأما ما قيل إن الصفات بما هي عين الذات ، أو باعتبار تحققها في عرصة الذات ، حكمها حكم
الذات والعلم بها متعذر ومحال . وما قيل إن العلم بالصفات ليس
متعذرا ، كالعلم بالذات ، فالمراد منها ظهور الصفات في مرتبة تجليات الأسمائية . وأما
محالية العلم بالصفات ، فإنما نعنى بها إذا أخذت الأسماء والصفات على نحو عدم التعين .
و ( العلم ) إذا اعتبرناه على نحو الإطلاق ، أي أخذ الإطلاق أمرا سلبيا - أي ( العلم ) بلا
تعين وقيد - فهو عبارة عن الذات ، ولا يصل شهود أحد إلى هذا العلم . وهذا يجرى في
كل الصفات . ولا نعنى ب ( الذات ) ما هو المشهور عند أرباب الكلام من العامة ، لأنهم
ذهبوا إلى نفى الصفات عن الذات وأثبتوا الصفات في مرتبة متأخرة عن الذات في الواقع
والاعتبار . وما في كلام الأئمة الشيعة أنه تعالى ( أحدي الذات وأحدي المعنى ) . ( فارجع
كتاب التوحيد تأليف شيخنا الأقدم ، صدوق الطائفة ، ط جامعة المدرسين ، 1398 ه ق . والجامع الكافي ، ج 1 ،
نشر فرهنگ أهل البيت ، كتاب ( التوحيد ) ، ( باب الصفات وأنها عين الذات ) ) . مرادهم من ( المعنى )
الصفة . وإذا كان الحق أحدية ( الصفة ) ، يجب أن يكون الأوصاف الإلهية كلها موجودة
بوجود واحد ، ويجب أيضا أن يكون في كل صفة معاني جميع الصفات من دون اعتبار كثرة
وتعدد ، لا في الذات ولا في الاعتبار . ( ج )