( وإن كانت الرحمة جامعة ، فإنها بالنسبة إلى كل اسم إلهي مختلفة . فلهذا يسأل
سبحانه أن يرحم بكل اسم إلهي ، فرحمه الله . ) ( يسأل ) على المبنى للمفعول .
و ( أن يرحم ) على المبنى للفاعل . أي ، الرحمة الذاتية ، وإن كانت جامعة لجميع
أنواع الرحمة ، لكنها يختلف بالنسبة إلى الأسماء المختلفة ، إذ كل منها يرحم مظهره
وداعيه بما يخصه ، ويعطى حقيقته . ( فلهذا ) أي ، فلأجل هذا الاختلاف يسأل
الحق سبحانه أن يرحم بكل واحد من أسمائه ، فيرحم الله ذلك السائل بالاسم
الذي سأل . ( فرحمه الله ) بمعنى يرحمه الله ، كما يقال في الدعاء : رحمه الله . ويجوز
أن يكون ب ( التاء ) والإضافة إلى ( الله ) . أي ، فرحمها الله .
( والكناية هي التي وسعت كل شئ . ) ( الكناية ) هي ضمير المتكلم في
قوله : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) . والمخاطب في قوله : ( ربنا وسعت كل شئ
رحمة وعلما ) ( 13 ) أي ، رحمة الله والذات التي ( الكناية ) تدل عليها ، هي التي
وسعت كل شئ إذ رحمته عين ذاته كما مر آنفا .
( ثم ، لها شعب كثيرة تتعدد بتعدد الأسماء الإلهية . فما تعم بالنسبة إلى
ذلك الاسم الخاص الإلهي في قول السائل : رب ارحم . وغير ذلك من الأسماء . حتى
( المنتقم ) ، له أن يقول : ( يا منتقم ، ارحمني ، ) ( ما ) في قوله : ( فما تعم ) للنفي .
أي ، ثم للرحمة الإلهية شعب كثيرة يتعدد بتعدد الأسماء الإلهية . أي ، إذا قال
السائل : رب ارحمني . أو : يا الله ارحمني . أو غير ذلك من الأسماء ، حتى للسائل
هامش
( 13 ) - أي ، رحمته وعلمه الذي عين ذاته وعين رحمته ملأت أركان العالم ، ولا يشذ شئ عن
ذاته ، أي وجوده وعلمه وقدرته وحياته . ( ج )