فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
قد مر أن ما يختص بالقهر من الصفات الإلهية والأسماء الربانية يسمى ب
( الجلال ) ، وكل ما يختص باللطف والرحمة يسمى ب ( الجمال ) . والأول يعطى
القبض والخشية والتقى والورع ، والثاني يعطى البسط والرجاء والأنس واللطف
والرحمة .
فلما كان يحيى ، عليه السلام ، لا يزال منقبضا خاشعا من الله ، جاعلا الحزن
والبكاء عادة بحيث صار أخاديد من دموعه في وجهه - وقد أخبر عنه رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، أنه قال يحيى لعيسى ، عليه السلام ، معاتبا له حين
ضحك : ( كأنك قد آمنت مكر الله وعذابه ) . فأجابه عيسى ، عليه السلام :
( كأنك قد آيست من فضل الله ورحمته ) . فأوحى الله إليهما : ( أن أحبكما إلى
أحسنكما ظنا بي ) . - وكان عاقبة أمره أنه قتل ، فلا يزال فار دمه حتى قتل
شرح فصوص الحكم — صفحة 1011
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٠١١