محبته فيك ، لأن المحبوب يحب من يحبه ويغار عليه إذا اشتغل بغيره . فإذا رأى
أنك اشتغلت عنه بغيره ابتلاك ببلاء ( لترجع إليه بالشكوى ، فيرفعه عنك ،
فيصح الافتقار الذي هو حقيقتك . ) إنما جعل الافتقار الذي هو صفة العبد عين
حقيقته ، لكونه لازما ذاتيا له ( 26 ) وبه يتميز العبد عن ربه .
( فيرتفع عن الحق الأذى بسؤالك إياه في رفعه عنك . ) وذلك لأن حقيقتك
هوية الحق الظاهر في صورتك ، فإذا سألت رفع الأذى عنك ، سألت رفع الأذى
عنه .
( إذ أنت صورته الظاهرة . كما جاع بعض العارفين ، فبكى . فقال له في ذلك
من لا ذوق له في هذا الفن معاتبا له . فقال له العارف : إنما جوعني لأبكي . فيقول : )
أي صاحب البلاء . ( إنما ابتلاني بالضر لأسأله في رفعه عنى ، وذلك لا يقدح في كوني
صابرا . فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير الله . ) ظاهر .
( وأعنى بالغير وجها خاصا من وجوه الله . وقد عين الحق وجها خاصا من
وجوه الله ، وهو المسمى وجه الهوية ، فيدعوه من ذلك الوجه في رفع الضر عنه ، لا
من الوجوه الأخر المسماة أسبابا . وليست إلا هو من حيث تفصيل الأمر في نفسه . )
هذا جواب عن سؤال مقدر . وهو قول القائل : جميع الموجودات مظاهر الحق
وليس للغير وجود ، فكيف يتصور الشكوى لغير الله ؟ فأجاب بأن المراد بالغير
هو الهوية المتعينة بتعينات مقيدة ، جزئية كانت أو كلية ، وهي الوجوه الخاصة .
والحق سبحانه قد عين وجها خاصا ، وهي المرتبة الإلهية الأحدية الجامعة ،
هامش
( 26 ) - قوله : ( لكونه لازما ذاتيا ) . ليس الافتقار لازم الحقيقة ، بل عينها ، فإن الحقيقة
هي الوجود الذي عين الربط والافتقار . اللهم إلا أن جعل الحقيقة هي المهية ، فيكون
الافتقار لازما لها لا عينها ، فإن المهيات مناط الاستغناء ، لا الافتقار . هذا على مسلك
الحكيم المتأله . وأما ذوق العرفان فيقتضى أن يكون المفتقر ذات المهية ، فإنها المجعول ،
وليس في الوجود جعل أبدا . نعم ، له الظهور والبطون والأولوية والآخرية ، وليس هذا
بجعل . تدبر تعرف . وتحت ذاك سر لا يجوز إظهاره . ( الإمام الخميني مد ظله )