حقه ، أي في حق المرضى عنه . ( وما رضى الحق عمن رضى عنه وهو غاضب عليه . ) أي ، يغضب
عليه أبدا . ( فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه . ) أي ، فقد
اتصف الراضي الذي هو الحق بأحد الحكمين ، وهو الرضا في حقه ، أي في
حق المرضى عنه . ( وهو ميل . )
فليس فيها أيضا اعتدال ، لأن كلا منهما موجب لعدم الآخر . وهذا بالنسبة
إلى القوابل . وأما بالنسبة إلى أعيان تلك الصفات الحاصلة في الجناب الإلهي
والحضرة الأسمائية ، فليس كذلك ، لأنه مقام الجمع ولا غلبة لأحدهما
على الآخر ، وإن كان يسبق بعضها بعضا ، كسبق الرحمة الغضب ( 18 )
( وإنما قلنا هذا من أجل من يرى أن أهل النار لا يزال غضب الله عليهم دائما
أبدا في زعمه . فما لهم حكم الرضا من الله ، فصح المقصود . ) أي ، إنما قلنا لا يتعلق
حكم الرضا على من يتعلق به حكم الغضب عليه ، وبالعكس ، بناء على زعم
أهل الحجاب من أن أهل النار لا يزال حكم الغضب جار عليهم دائما أبدا ، ولا
يتعلق بهم حكم الرضا من الله . فإن كان الأمر كما زعموا ، فصح المقصود .
فقوله : ( فصح المقصود ) جواب الشرط المحذوف يدل عليه قوله : ( فإن
كان كما قلنا ، مآل أهل النار إلى إزالة الآلام ، وإن سكنوا النار ، فذلك رضا ، فزال
الغضب لزوال الآلام ، إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت ) أي ، فإن كان مآل
أهل النار إلى إزالة الآلام والنعيم المناسب لأهل الجحيم ، كما قررناه من قبل في
مواضع - وذلك عين الرضا منهم ، لأن زوال الألم عين زوال الغضب ، وإذا
هامش
( 18 ) - قوله : ( لأنه مقام الجمع ولا غلبة لأحدهما . . . ) . ليس مقام الواحدية التي هي
حضرة الأسماء مقام الجمع المطلق حتى لا يتصور الغلبة ، بل هي مقام الكثرة الأسمائية ،
فللأسماء في تلك الحضرة محيطية ومحاطية وحاكمية ومحكومية وغالبية ومغلوبية . نعم ، لا
تكون تلك الكثرات في مقام الأحدية المطلقة ، وإن كان في ذاك المقام اعتبار الأسماء
الذاتية . وأما في مقام الذات من حيث هي ، فليس اسم وصفة ولا كثرة أصلا . ( الإمام
الخميني مد ظله )