مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمائه ، وصلاته وسلامه على خاتم أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه وأوليائه
اللهم إني أحمدك أرضى الحمد لك ، وأحب الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك ،
حمدا لا ينقطع عدده ، ولا يفنى مدده .
وأسألك المزيد من صلواتك وسلامك على مصدر الفضائل ، الذي ظل ماضيا
على نفاذ أمرك ، حتى أضاء الطريق للخابط ، وهدى الله به القلوب ، وأقام به موضحات
الاعلام : سيدنا محمد بن عبد الله أفضل خلق الله ، وأكرمهم عليه ، وأعلاهم منزلة
عنده ، صلى الله عليه وعلى صحابته الأخيار ، وآله الأبرار .
ثم أما بعد ، فلعلك لا تجد مؤلفا - ممن صنفوا في قواعد العربية - قد نال من
الحظوة عند الناس ، والاقبال على تصانيفه : قراءة ، وإقراء ، وشرحا ، وتعليقا ، مثل
أبي عبد الله محمد جمال الدين بن عبد الله بن مالك ، صاحب التآليف المفيدة ،
والتصنيفات الممتعة ، وأفضل من كتب في علوم العربية من أهل طبقته علما ،
وأوسعهم اطلاعا ، وأقدرهم على الاستشهاد لما يرى من الآراء بكلام العرب ، مع
تصون ، وعفة ، ودين ، وكمال خلق .
فلابن مالك مؤلفات في العربية كثيرة متعددة المشارب ، مختلفة المناحي ، وقل
أن تجد من بينها كتابا لم يتناوله العلماء منذ زمنه إلى اليوم : بالقراءة ، والبحث ،
وبيان معانيه : بوضع الشروح الوافية والتعليقات عليه .
ومن هذه المؤلفات كتابه " الخلاصة " الذي اشتهر بين الناس باسم " الألفية " ( 1 )
هامش
( 1 ) تسمية " الألفية " مأخوذة من قوله في أولها :
وأستعين الله في ألفيه * مقاصد النحو بها محويه
وتسمية " الخلاصة " مأخوذة من قوله في آخرها :
حوى من الكافية الخلاصة * كما اقتضى رضا بلا خصاصه