فإذا وجدت قرينة تبين الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول وتأخيره ،
فتقول : " أكل موسى الكمثرى ، وأكل الكمثرى موسى ( 1 ) " وهذا معنى
قوله : " وأخر المفعول إن لبس حذر " .
ومعنى قوله : " أو أضمر الفاعل غير منحصر " أنه يجب - أيضا - تقديم
الفاعل وتأخير المفعول إذا كان الفاعل ضميرا غير محصور ، نحو " ضربت زيدا "
فإن كان ضميرا محصورا وجب تأخيره ، نحو " ما ضرب زيدا إلا أنا " ( 2 )
* * *
وما بإلا أو بإنما انحصر * أخر ، وقد يسبق إن قصد ظهر ( 3 )
.
هامش
( 1 ) قد تكون القرينة الدالة على الفاعل معنوية ، وقد تكون لفظية ، فالقرينة
المعنوية كما في مثال الشارح ، وقولك : أرضعت الصغرى الكبرى ، إذ لا يجوز أن
يكون الارضاع قد حصل من الصغرى للكبرى ، كما لا يجوز أن يكون موسى مأكولا
والكمثرى هي الآكل ، والقرينة اللفظية ثلاثة أنواع ، الأول : أن يكون لأحدهما تابع
ظاهر الاعراب كقولك : ضرب موسى الظريف عيسى ، فإن " الظريف " تابع لموسى
فلو رفع كان موسى مرفوعا ، ولو نصب كان موسى منصوبا كذلك ، الثاني : أن يتصل
بالسابق منهما ضمير يعود على المتأخر نحو قولك : ضرب فتاه موسى ، فهنا يتعين أن يكون
" فتاه " مفعولا ، إذ لو جعلته فاعلا لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة وهو لا يجوز ،
بخلاف ما لو جعلته مفعولا فإن الضمير حينئذ عائد على متأخر لفظا متقدم رتبة وهو جائز
الثالث : أن يكون أحدهما مؤنثا وقد اتصلت بالفعل علامة التأنيث ، وذلك كقولك :
ضربت موسى سلمى ، فإن اقتران التاء بالفعل دال على أن الفاعل مؤنث ، فتأخره حينئذ
عن المفعول لا يضر .
( 2 ) ومن ذلك قول عمرو بن معد يكرب وأنشدناه في مباحث الضمير .
قد علمت سلمى وجاراتها ما قطر الفارس إلا أنا
( 3 ) " وما " اسم موصول : مفعول مقدم لأخر " بإلا " جار ومجرور متعلق
بانحصر الآتي " أو " عاطفة " بإنما " جار ومجرور معطوف على " بإلا " " انحصر "
فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما الموصولة ، والجملة من
الفعل وفاعله لا محل لها صلة ما الموصولة " أخر " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره أنت " وقد " حرف دال على التقليل " يسبق " فعل مضارع ، وفاعله
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على ما " إن " شرطية " قصد " فاعل لفعل
محذوف يفسره ما بعده ، والتقدير : إن ظهر قصد " ظهر " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هو يعود إلى قصد ، والجملة من ظهر المذكور وفاعله لا محل لها تفسيرية .