قد تحذف التاء من الفعل المسند إلى مؤنث حقيقي من غير فصل ، وهو قليل
جدا ، حكى سيبويه : " قال فلانة " ، وقد تحذف التاء من الفعل المسند إلى
ضمير المؤنث المجازي ، وهو مخصوص بالشعر ، كقوله :
146 - فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
* * *
.
هامش
146 - البيت لعامر بن جوين الطائي ، كما نسب في كتاب سيبويه ( 1 - 240 )
وفي شرح شواهده للأعلم الشنتمري .
اللغة : " المزنة " السحابة المثقلة بالماء " الودق " المطر ، وفي القرآن الكريم
( فترى الودق يخرج من خلاله ) " أبقل " أنبت البقل ، وهو النبات .
الاعراب : " فلا " نافية تعمل عمل ليس " مزنة " اسمها ، وجملة " ودقت "
وفاعله المستتر العائد إلى مزنة في محل نصب خبر لا " ودقها " ودق : منصوب على
المفعولية المطلقة ، وودق مضاف وها : مضاف إليه " ولا " الواو عاطفة لجملة على جملة ،
ولا : نافية للجنس تعمل عمل إن " أرض " اسم لا ، وجملة " أبقل " وفاعله المستتر
فيه في محل رفع خبرها " إبقالها " إبقال : مفعول مطلق ، وإبقال مضاف وضمير الغائبة
في محل جر مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " ولا أرض أثقل " حيث حذف تاء التأنيث من الفعل المسند
إلى ضمير المؤنث ، وهذا الفعل هو " أبقل " وهو مسند إلى ضمير مستتر يعود إلى
الأرض ، وهي مؤنثة مجازية التأنيث ، ويروى :
* ولا أرض أبقلت ابقالها *
بنقل حركة الهمزة من " إبقالها " إلى التاء في " أبقلت " وحينئذ لا شاهد فيه .
ومثل هذا البيت قول الأعشى ميمون بن قيس :
فإما تريني ولي لمة * فإن الحوادث أودى بها
ومحل الاستشهاد منه قوله " أودى بها " حيث لم يلحق تاء التأنيث بالفعل الذي
هو قوله " أودى " مع كونه مسندا إلى ضمير مستتر عائد إلى اسم مؤنث وهو الحوادث
الذي هو جمع حادثة ، وقد عرفت أن الفعل إذا أسند إلى ضمير راجع إلى مؤنث وجب
تأنيثه ، سواء أكان مرجعه حقيقي التأنيث ، أم كان مرجع الضمير مجازي التأنيث ،
وترك التاء حينئذ مما لا يجوز ارتكابه إلا في ضرورة الشعر ، فلما اضطر الشاعر في
بيت الشاهد وفيما أنشدناه من قول الأعشى على الرواية المشهورة حذف علامة التأنيث
من الفعل .