" ما قامت إلا هند " ، ولا " ما طلعت إلا الشمس " ، وقد جاء في
الشعر كقوله :
145 - * وما بقيت إلا الضلوع الجراشع *
.
هامش
145 هذا عجز بيت لذي الرمة - غيلان بن عقبة - وصدره :
* طوى النحز والأجراز ما في غروضها *
وهذا البيت من قصيدة له طويلة ، أولها قوله :
أمنزلتي مي ، سلام عليكما ! * هل الا زمن اللائي مضين رواجع ؟
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والديار البلاقع ؟
اللغة : " النحز " - بفتح فسكون - الدفع ، والنخس ، والسوق الشديد " والأجراز "
جمع : جرز - بزنة سبب أو عنق - وهي الأرض اليابسة لا نبات فيها " غروضها "
جمع غرض - بفتح أوله - وهو للرحل بمنزلة الحزام للسرج ، والبطان للقتب ، وأراد
هنا ما تحته ، وهو بطن الناقة وما حوله ، بعلاقة المجاورة " الجراشع " جمع جرشع -
بزنة قنفذ - وهو المنتفخ .
المعنى : يصف ناقته بالكلال والضمور والهزال مما أصابها من توالي السوق ،
والسير في الأرض الصلبة ، حتى دق ما تحت غرضها ، ولم يبق إلا ضلوعها المنتفخة ،
فكأنه يقول : أصاب هذه الناقة الضمور والهزال والطوى بسبب شيئين : أولهما استحثاثي
لها على السير بدفعها ونخسها ، والثاني أنها تركض في أرض يابسة صلبة ليس بها نبات ،
وهي مما يشق السير فيه .
الاعراب : " طوى " فعل ماض " النحز " فاعل " والأجراز " معطوف على
الفاعل " ما " اسم موصول : مبني على السكون في محل نصب مفعول به لطوى " في
غروضها " الجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول ، وغروض مضاف ، وها :
ضمير عائد إلى الناقة مضاف إليه " فما " نافية " بقيت " بقي : فعل ماض ، والتاء للتأنيث
" إلا " أداة استثناء ملغاة " الضلوع " فاعل بقيت " الجراشع " صفة للضلوع .
الشاهد فيه : قوله " فما بقيت إلا الضلوع " حيث أدخل تاء التأنيث على الفعل ،
لان فاعله مؤنث ، مع كونه قد فصل بين الفعل والفاعل بإلا ، وذلك - عند الجمهور -
مما لا يجوز في غير الشعر . ومثل هذا الشاهد قول الراجز :
ما برئت من ريبة وذم * في حربنا إلا بنات العم