الأسماء الستة ، وهي أب ، وأخ ، وحم ، وهن ، وفوه ، وذو مال ، فهذه ترفع
بالواو نحو " جاء أبو زيد " وتنصب بالألف نحو " رأيت أباه " وتجر بالياء نحو
" مررت بأبيه " والمشهور أنها معربة بالحروف ، فالواو نائبة عن الضمة ، والألف
نائبة عن الفتحة ، والياء نائبة عن الكسرة ، وهذا هو الذي أشار إليه المصنف
بقوله : " وارفع بواو إلى آخر البيت " ، والصحيح أنها معربة بحركات
مقدرة على الواو والألف والياء ، فالرفع بضمة مقدرة على الواو ، والنصب بفتحة
مقدرة على الألف ، والجر بكسرة مقدرة على الياء ، فعلى هذا المذهب الصحيح
لم ينب شئ عن شئ مما سبق ذكره ( 1 ) .
.
هامش
( 1 ) في هذه المسألة أقوال كثيرة ، وأشهر هذه الأقوال ثلاثة ، الأول : أنها معربة من
مكان واحد ، والواو والألف والياء هي حروف الاعراب ، وهذا رأي جمهور البصريين
وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش في أحد قوليه ، وهو الذي ذكره الناظم هنا ومال إليه .
والثاني : أنها معربة من مكان واحد أيضا ، وإعرابها بحركات مقدرة على الواو والألف
والياء ، فإذا قلت " جاء أبوك " فأبوك : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من
ظهورها الثقل ، وهذا مذهب سيبويه ، وهو الذي ذكره الشارح وزعم أنه الصحيح ، ورجحه
الناظم في كتابه التسهيل ، ونسبه جماعة من المتأخرين إلى جمهور البصريين ، والصحيح
أن مذهب هؤلاء هو الذي قدمنا ذكره ، قال أتباع سيبويه : إن الأصل في الاعراب أن
يكون بحركات ظاهرة أو مقدرة فمتى أمكن هذا الأصل لم يجز العدول عنه إلى الفروع ،
وقد أمكن أن نجعل الاعراب بحركات مقدرة ، فيجب المصير إليه ، والقول الثالث : قول
جمهور الكوفيين ، وحاصله أنها معربة من مكانين ، قالوا : إن الحركات تكون
إعرابا لهذه الأسماء في حال إفرادها : أي قطعها عن الإضافة ، فتقول : هذا أب لك
وقد رأيت أخا لك ، ومررت بحم ، فإذا قلت في حال الإضافة ، " هذا أبوك " فالضمة
باقية على ما كانت عليه في حال الافراد ، فوجب أن تكون علامة إعراب ، لان الحركة
التي تكون علامة إعراب للمفرد في حالة إفراده هي بعينها التي تكون علامة لاعرابه
في حال إضافته ، ألا ترى أنك تقول " هذا غلام " فإذا قلت " هذا غلامك " لم يتغير
الحال ؟ فكذا هنا . وكذا الواو والألف والياء بعد هذه الحركات في حال إضافة
الأسماء الستة تجري مجرى الحركات في كونها إعرابا ، بدليل أنها تتغير في حال الرفع
والنصب والجر ، فدل ذلك على أن الضمة والواو جميعا علامة للرفع ، والفتحة والألف
جميعا علامة للنصب ، والكسرة والياء جميعا علامة للجر ، وإنما ألجأ العرب إلى ذلك قلة
حروف هذه الأسماء ، فرفدوها في حال الإضافة التي هي من خصائص الاسم -
بحروف زائدة ، تكثيرا لحروفها .