105 - فلو أنك في يوم الرخاء سألتني
طلاقك لم أبخل وأنت صديق
* * *
هامش
105 - البيت مما أنشده الفراء ، ولم يعزه إلى قائل معين :
اللغة : " أنك " بكسر كاف الخطاب لان المخاطب أنثى ، بدليل ما بعده ، والتاء
في " سألتني " مكسورة أيضا لذلك " صديق " يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول
فيكون تذكيره مع أن المراد به أنثى قياسا ، لان فعيلا بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر
والمؤنث والمفرد وغيره غالبا كجريح وقتيل ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل ، ويكون
تذكيره مع المؤنث جاريا على غير القياس ، والذي سهل ذلك فيه أنه أشبه في اللفظ
فعيلا بمعنى مفعول ، أو أنهم حملوه على " عدو " الذي هو ضده في المعنى ، لان من
سننهم أن يحملوا الشئ على ضده كما يحملونه على مثله وشبيهه .
المعنى : لو أنك سألتني إخلاء سبيلك قبل إحكام عقدة النكاح بيننا لم أمتنع من ذلك
ولبادرت به مع ما أنت عليه من صدق المودة لي ، وخص يوم الرخاء لان الانسان قد
لا يعز عليه أن يفارق أحبابه في يوم الكرب والشدة .
الاعراب : " فلو " لو : شرطية غير جازمة " أنك " أن : مخففة من الثقيلة ،
والكاف اسمها " في يوم " جار ومجرور متعلق بقوله " سألتني " الآتي ، ويوم مضاف
و " الرخاء " مضاف إليه " سألتني " فعل وفاعل ، والنون للوقاية ، والياء مفعول أول
" فراقك " فراق : مفعول ثان لسأل ، وفراق مضاف والكاف مضاف إليه " لم " حرف نفي
وجزم وقلب " أبخل " فعل مضارع مجزوم بلم ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنا ، والجملة جواب الشرط غير الجازم ، فلا محل لها من الاعراب " وأنت " الواو
واو الحال ، أنت : ضمير منفصل مبتدأ " صديق " خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره
في محل نصب حال .
الشاهد فيه : قوله " أنك " حيث خففت " أن " المفتوحة الهمزة وبرز اسمها وهو
الكاف ، وذلك قليل ، والكثير عند ابن الحاجب الذي جرى الشارح على رأيه
أن يكون اسمها ضمير الشأن واجب الاستتار ، وخبرها جملة .
واعلم أن الاسم إذا كان محذوفا - سواء أكان ضمير شأن أم كان غيره فإن الخبر
يجب أن يكون جملة .
أما إذا كان الاسم مذكورا شذوذا كما في هذا الشاهد ، فإنه لا يجب في الخبر أن
يكون جملة ، بل قد يكون جملة كما في البيت ، وقد يكون مفردا ، وقد اجتمع مع
ذكر الاسم كون الخبر مفردا وكونه جملة ، في قول جنوب بنت العجلان من كلمة ترثي
فيها أخاها عمرو بن العجلان :
لقد علم الضيف والمرملون * إذا اغبر أفق وهبت شمالا
بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثمالا
ألا ترى أنه خفف " أن " وجاء بها مرتين مع اسمها ، وخبرها في المرة الأولى
مفرد ، وذلك قوله " بأنك ربيع " وخبرها في المرة الثانية جملة ، وذلك قوله " وأنك
تكون الثمالا " .