وقد يليها مع قد ، كإن ذا * لقد سما على العدا مستحوذا ( 1 )
إذا كان خبر " إن " منفيا لم تدخل عليه اللام ، فلا تقول " إن زيدا
لما يقوم " وقد ورد في الشعر ، كقوله :
102 - وأعلم إن تسليما وتركا * للا متشابهان ولا سواء
.
هامش
( 1 ) " وقد " حرف تقليل " يليها " يلي : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هو يعود إلى الماضي المعبر عنه بقوله " ما كرضى " وها : ضمير عائد إلى
اللام مفعول به ليلي " مع " ظرف متعلق بمحذوف حال من فاعل يلي ، ومع مضاف
و " قد " قصد لفظه مضاف إليه " كإن " الكاف جارة لقول محذوف ، إن : حرف
تأكيد ونصب " ذا " اسم إشارة : اسم إن " لقد " اللام لام التأكيد ، وقد : حرف
تحقيق " سما " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم
الإشارة ، والجملة خبر إن في محل رفع " على العدا " جار ومجرور متعلق بسما " مستحوذا "
حال من الضمير المستتر في " سما " .
102 - البيت لأبي حزام - غالب بن الحارث - العكلي .
اللغة : " إن " إذا جريت على ما هو الظاهر فالهمزة مكسورة ، لان اللام في
خبر ، وإذا جعلت اللام زائدة فتحت الهمزة ، والأول أقرب ، لان الذي يعلق
" أعلم " عن العمل هو لام الابتداء ، لا الزائدة " تسليما " أراد به التسليم على الناس ،
أو تسليم الأمور إلى ذويها وعدم الدخول فيما لا يعني " تركا " أراد به ترك ما عبر
عنه بالتسليم .
الاعراب : " أعلم " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " إن "
حرف توكيد ونصب " تسليما " اسمه " وتركا " معطوف عليه " للا متشابهان " اللام لام
الابتداء أو زائدة على ما ستعرف ، ولا : نافية ، ومتشابهان : خبر إن " ولا " الواو
عاطفة ، لا : زائدة لتأكيد النفي " سواء " معطوف على خبر إن .
الشاهد فيه : قوله " للا متشابهان " حيث أدخل اللام في الخبر المنفي بلا ،
وهو شاذ .
وقد اختلف العلماء في رواية صدر هذا البيت ، فظاهر كلام الرضي وهو صريح
كلام ابن هشام أن همزة إن مكسورة ، لوجود اللام في خبرها .
قال ابن هشام : " إن بالكسر لدخول اللام على الخبر " اه ، وهذا مبني على
ما هو الظاهر من أن اللام لام الابتداء ، كما ذكرنا لك في لغة البيت .
وذهب ابن عصفور - تبعا للفراء - إلى أن الهمزة مفتوحة ، ومجازه عندنا أنه اعتبر
اللام زائدة ، وليست لام الابتداء .
فإذا جعلت همزة إن مكسورة - على ما هو كلام ابن هشام ، وهو الذي يجري
عليه كلام الشارح ههنا - كان في البيت شذوذ واحد ، وهو دخول اللام على خبر
إن المنفي .
وإذا جريت على كلام ابن عصفور ، فإن اعتبرت اللام لام الابتداء كان في هذا
الشاهد شذوذان : أحدهما دخول اللام على خبر أن المفتوحة ، وثانيهما : دخولها على
خبر أن المنفي .
ويخلص من هذا كله أن نعتبر اللام زائدة كما اعتبروها كذلك في الشواهد
السابقة .
وقال ابن جنى : " إنما أدخل اللام وهي للإيجاب على لا وهي للنفي من قبل
أنه شبه لا بغير ، فكأنه قال : لغير متشابهين ، كما شبه الآخر ما التي للنفي بما التي بمعنى
الذي في قوله :
لما أغفلت شكرك فاجتنبني فكيف ومن عطائك جل مالي ؟
ولم يكن سبيل اللام الموجبة أن تدخل على ما النافية لولا ما ذكرت لك من الشبه "
انتهى كلامه .