أي : أمسى مجهودا ، وكما زيدت في خبر المبتدأ شذوذا ، كقوله :
101 - أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبة
.
هامش
101 - نسب جماعة هذا البيت - ومنهم الصاغاني - إلى عنترة بن عروس
مولى بني ثقيف ، ونسبه آخرون إلى رؤبة بن العجاج ، والأول أكثر وأشهر ، ورواه
الجوهري .
اللغة : " الحليس " هو تصغير حلس ، والحلس - بكسر فسكون - كساء رقيق
يوضع تحت البرذعة ، وهذه الكنية في الأصل كنية الأتان - وهي أنثى الحمار -
أطلقها الراجز على امرأة تشبيها لها بالأتان " شهربة " بفتح الشين والراء بينهما هاء
ساكنة ، والمراد بها ههنا الكبيرة الطاعنة في السن " ترضى من اللحم " من هنا
بمعنى البدل مثلها في قوله تعالى ( لجعلنا منكم ملائكة ) أي بدلكم ، وإذا قدرت مضافا
تجره بالباء ، وجعلت أصل الكلام : ترضى من اللحم بلحم عظم الر قبة - كانت من
دالة على التبعيض .
الاعراب : " أم " مبتدأ ، وأم مضاف ، و " الحليس " مضاف إليه " لعجوز "
خبر المبتدأ " شهربة " صفة لعجوز " ترضى " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هي يعود إلى أم الحليس ، والجملة صفة ثانية لعجوز " من اللحم " جار
ومجرور متعلق بترضى " بعظم " مثله ، وعظم مضاف و " الرقبة " مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " لعجوز " حيث زاد اللام في خبر المبتدأ ، والذهاب إلى زيادة
اللام أحد تخريجات في هذا البيت ، ومنها أن " عجوز " خبر لمبتدأ محذوف كانت
اللام مقترنة - به وأصل الكلام على هذا : أم الحليس لهي عجوز - إلخ . فحذف المبتدأ ،
فاتصلت اللام بخبره ، وهي في صدر المذكور من جملتها وقد مضى بحث ذلك في باب
المبتدأ والخبر ( انظر ما تقدم لنا ذكره في شرح الشاهد رقم 53 ) ومثل هذا البيت
قول أبي عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
امتن عليه يوم بدر :
فإنك من حاربته لمحارب * شقي ، ومن سالمته لسعيد
الشاهد في قوله : " من حاربته لمحارب " وفي قوله " من سالمته لسعيد " فإن
" من " اسم موصول مبتدأ في الموضعين ، وقد دخلت اللام على خبره في كل منهما .