روى بفتح " أن " وكسرها ، فمن كسرها جعلها جملة [ مستأنفة ] ، والتقدير
" إذا هو عبد القفو اللهازم " ومن فتحها جعلها مصدرا مبتدأ ، وفي خبره
الوجهان السابقان ، والتقدير على الأول " فإذا عبوديته " أي : ففي الحضرة
عبوديته ، وعلى الثاني " فإذا عبوديته موجودة " .
وكذا يجوز فتح " إن " وكسرها إذا وقعت جواب قسم ، وليس
في خبرها اللام ، نحو " حلفت أن زيدا قائم " بالفتح والكسر ، وقد روي
بالفتح والكسر قوله :
98 - لتقعدن مقعد القصي * مني ذي القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي * أني أبو ذيالك الصبي
.
هامش
98 - البيتان ينسبان إلى رؤبة بن العجاج ، وقال ابن برى : " هما لأعرابي
قدم من سفر فوجد امرأته وضعت ولدا فأنكره " .
اللغة : " القصي " البعيد النائي " ذي القاذورة " المراد به الذي لا يصاحبه الناس
لسوء خلقه ، ويقال : هذا رجل قاذورة ، وهذا رجل ذو قاذورة ، إذا كان الناس
يتحامون صحبته لسوء أخلاقه ودنئ طباعه " المقلي " المكروه ، اسم مفعول مأخوذ
من قولهم : قلاه يقليه ، إذا أبغضه واجتواه ، ويقال في فعله أيضا : قلاه يقلوه ، فهو
يائي واوي ، إلا أنه ينبغي أن يكون اسم المفعول الذي معنا في هذا الشاهد مأخوذا من
اليائي ، لأنه لو كان من الواوي لقال : مقلو ، كما تقول : مدعو ومغزو ، من دعا
يدعو ، وغزا يغزو .
الاعراب : " لتقعدن " اللام واقعة في جواب قسم محذوف ، تقعدن : فعل مضارع
مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال ، وياء المؤنثة المخاطبة المحذوفة للتخلص من التقاء
الساكنين فاعل ، والنون للتوكيد ، وأصله " نقعدينن " فحذفت نون الرفع فرارا من
اجتماع ثلاث نونات ، فلما حذفت التقى ساكنان ، فحذفت ياء المؤنثة المخاطبة للتخلص
من التقائهما وهي كالثابتة ، لكون حذفها لعلة تصريفية ، وللدلالة عليها بكسر ما قبلها
" مقعد " مفعول فيه أو مفعول مطلق ، ومقعد مضاف و " القصي " مضاف إليه " مني "
جار ومجرور متعلق بتقعدن ، أو بالقصي ، أو بمحذوف حال " ذي " نعت للقصي ،
وذي مضاف و " القاذورة " مضاف إليه " المقلي " نعت ثان للقصي " أو " حرف
عطف بمعنى إلا " تحلفي " فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد أو ، وعلامة نصبه
حذف النون ، وياء المخاطبة فاعل " بربك " الجار والمجرور متعلق بتحلفي ، ورب
مضاف والكاف مضاف إليه " العلي " صفة لرب " أني " أن : حرف توكيد ونصب ،
والياء اسمه " أبو " خبر أن ، وأبو مضاف وذيا من " ذيالك " اسم إشارة مضاف
إليه ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب " الصبي " بدل من اسم الإشارة ، أو
عطف بيان عليه ، أو نعت له .
الشاهد فيه : قوله " أني " حيث يجوز في همزة " إن " الكسر والفتح ، لكونها
واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده .
أما الفتح فعلى تأويل أن مع اسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف ،
والتقدير : أو تحلفي على كوني أبا لهذا الصبي .
وأما الكسر فعلى اعتبار إن واسمها وخبرها جملة لا محل لها من الاعراب
جواب القسم .
ووجه جواز هذين الوجهين في هذا الموضع أن القسم يستدعي جوابا لابد أن
يكون جملة ، ويستدعي محلوفا عليه يكون مفردا ويتعدى له فعل القسم بعلي ، فإن
قدرت " أن " بمصدر كان هو المحلوف عليه وكان مفردا مجرورا بعلي محذوفة ، وإن
قدرت أن جملة فهي جواب القسم ، فتنبه لهذا الكلام .