فأن : مصدرية ، وما : زائدة عوضا عن " كان " ، وأنت : اسم كان
المحذوفة ، وذا نفر : خبرها ، ولا يجوز الجمع بين كان وما ، لكون " ما "
عوضا عنها ، ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض ، وأجاز ذلك المبرد ، فيقول
" أما كنت منطلقا انطلقت " ( 1 ) .
ولم يسمع من لسان العرب حذف " كان " وتعويض " ما " عنها وإبقاء
اسمها وخبرها إلا إذا كان اسمها ضمير مخاطب كما مثل به المصنف ، ولم يسمع
مع ضمير المتكلم ، نحو " أما أنا منطلقا انطلقت " والأصل " أن كنت منطلقا "
ولا مع الظاهر ، نحو " أما زيد ذاهبا انطلقت " والقياس جوازهما كما جاز مع
المخاطب ، والأصل " أن كان زيد ذاهبا انطلقت " وقد مثل سيبويه رحمه الله
في كتابه ب " أما زيد ذاهبا " .
* * *
ومن مضارع لكان منجزم تحذف نون ، وهو حذف ما التزم ( 2 )
.
هامش
( 1 ) ادعاء أنه لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض منه لا يتم على الاطلاق ، بل قد
جمعوا بينهما في بعض الأحايين ، فهذا الحكم أغلبي ، ولهذا أجاز المبرد أن يقال " إما
كنت منطلقا انطلقت " .
( 2 ) " ومن مضارع " جار ومجرور متعلق بقوله " تحذف " الآتي " لكان "
جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمضارع " منجزم " صفة ثانية لمضارع " تحذف "
فعل مضارع مبني للمجهول " نون " نائب فاعل تحذف " وهو " مبتدأ " حذف " خبر
المبتدأ " ما " نافية " التزم " فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هو يعود إلى حذف ، والجملة من التزم ونائب الفاعل في محل رفع
صفة لحذف ، وتقدير البيت : وتحذف نون من مضارع منجزم آت من مصدر كان
وهو حذف لم تلتزمه العرب ، يريد أنه جائز لا واجب .