صاحبها " إنما هو عائد على جزء من الخبر ، لا على الخبر ، فينبغي أن تقدر مضافا
محذوفا في قول المصنف " عاد عليه " التقدير " كذا إذا عاد على ملابسه " ثم
حذف المضاف - الذي هو ملابس - وأقيم المضاف إليه - وهو الهاء -
مقامه ، فصار اللفظ " كذا إذا عاد عليه " .
ومثل قولك " في الدار صاحبها " قولهم : " على التمرة مثلها زبدا "
وقوله :
54 - أهابك إجلالا ، ما بك قدرة * علي ، ولكن ملء عين حبيبها
.
هامش
54 - هذا البيت قد نسبه قوم منهم أبو عبيد البكري في شرحه على الأمالي
( ص 401 ) - لنصيب بن رياح الأكبر ، ونسبه آخرون - ومنهم ابن نباتة المصري في
كتابه " سرح العيون " ( ص 191 بولاق ) إلى مجنون بني عامر من أبيات أولها قوله :
وناديت يا رباه أول سؤلتي * لنفسي ليلى ، ثم أنت حسيبها
دعا المحرمون الله يستغفرونه * بمكة يوما أن تمحى ذنوبها
اللغة : " أهابك " من الهيبة ، وهي المخافة " إجلالا " إعظاما لقدرك .
المعنى : إني لأهابك وأخافك ، لا لاقتدارك علي ، ولكن إعظاما لقدرك ، لأن العين
تمتلئ بمن تحبه فتحصل المهابة ، وهو معنى أكثر الشعراء منه ، انظر إلى قول
بن الدمينة :
وإني لأستحييك حتى كأنما * علي بظهر الغيب منك رقيب
الاعراب : " أهابك " أهاب : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنا ، والضمير البارز المتصل مفعول به ، مبني على الكسر في محل نصب " إجلالا "
مفعول لأجله " وما " الواو واو الحال ، وما : نافية " بك " جار ومجرور متعلق
بمحذوف خبر مقدم " قدرة " مبتدأ مؤخر " علي " جار ومجرور متعلق بقدرة ، أو
بمحذوف نعت لقدرة " ولكن " حرف استدراك " ملء " خبر مقدم ، وملء مضاف
و " عين " مضاف إليه " حبيبها " حبيب : مبتدأ مؤخر ، وحبيب مضاف والضمير
مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله " ملء عين حبيبها " فإنه قدم الخبر وهو قوله " ملء عين "
على المبتدأ - وهو قوله " حبيبها " - لاتصال المبتدأ بضمير يعود على ملابس الخبر ، وهو
المضاف إليه ، فلو قدمت المبتدأ - مع أنك تعلم أن رتبة الخبر التأخير - لعاد الضمير الذي
اتصل بالمبتدأ على متأخر لفظا ورتبة ، وذلك لا يجوز ، لكنك بتقديمك الخبر قد رجعت
الضمير على متقدم لفظا وإن كانت رتبته التأخير ، وهذا جائز ، ولا إشكال فيه .