قال الزرقاني : وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور ، ونقل عن أبي حنيفة قال ابن
الهمام : وما نقل عنه أنه يستقبل القبلة مردود بما روي عن ابن عمر : " من السنة أن يستقبل
القبر المكرم ويجعل ظهره للقبلة " وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، وقول الكرماني
مذهبه خلافه ليس بشئ لأنه صلى الله عليه وسلم حي ومن يأتي لحي إنما يتوجه إليه ا ه .
قال الزرقاني : ولكن هذا الرجل : يعني ابن تيمية ابتدع له مذهبا ، وهو عدم
تعظيم القبور ، وأنها إنما تزار للترحم والاعتبار ، بشرط أن لا يشد إليها رحل ، فصار كل
ما خالفه عنده كالصائل لا يبالي بما يدفعه ، فإذا لم يجد له شبهة واهية يدفعه بها بزعمه انتقل
إلى دعوى أنه كذب على من نسب إليه مجازفة وعدم نصفة ، وقد أنصف من قال فيه :
علمه أكبر من عقله ا ه .
ثم بعد عدة أوراق أعاد ذلك في المواهب : وأعاد الزرقاني الرد على ابن تيمية فقال :
قوله ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك ، يقال له في أي كتاب نص على كراهته ، فإنه
نص في رواية ابن وهب عنه ، وهو من أجل أصحابه على أنه يقف للدعاء ، وأقل مراتب
الطلب والاستحباب ، وجزم به الحافظ أبو الحسن القابسي ، وأبو بكر بن عبد الرحمن
وغيرهما من أئمة مذهب مالك ، وجزم به العلامة خليل بن إسحاق في منسكه ، أفما يستحي
هذا الرجل من تكذيبه بما لم يحط بعلمه ؟ وأعاد قوله السابق في التشنيع على ابن تيمية
أنه صار كل ما خالف ما ابتدعه بفاسد عقله عنده كالصائل إلى آخره .
ومنهم الصلاح الصفدي الشافعي . قال في شرحه على لامية العجم عند قول الطغرائي :
ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني * باللمح من خلل الأستار والكلل
وسألت الشيخ الإمام العلامة تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى سنة 718 بدمشق
المحروسة عن قوله تعالى ( وأخر متشابهات ) إلى آخر ما قاله هناك من أسئله وأجوبة لا غرض
لنا في نقلها هنا ، وإنما المقصود أنه اجتمع به وذاكره في العلم ، ثم قال الصفدي في شرح
قول الطغرائي :
ويا خبيرا على الأسرار مطلعا * اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
قال القاضي بهاء الدين بن شداد في أول سيرة صلاح الدين إنه يعني الشهاب السهروردي
المقتول بحلب ، كان حسن العقيدة كثير التعظيم لشعائر الدين قال : وأكثر الناس على
أنه ملحد لا يعتقد شيئا وأنه إنما قتله عقله وكثرة كلامه . ويقال إن الخليل بن أحمد
رحمه الله تعالى اجتمع هو وعبد الله ابن المقفع ليلة فتحادثا إلى الغداة فلما تفرقا قيل للخيل
شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ( ص ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٨٨