تيمية : إنها أمر منكر كذب محض ومجازفة من ترهاته ، وقوله : لم ينقل ولم يرو باطل ; فإن مذهب
مالك وأحمد والشافعي رضي الله تعالى عنهم استحباب استقبال القبر الشريف في السلام
والدعاء ، وهو مسطر في كتبهم . انتهت عبارة الشهاب الخفاجي .
وقال أيضا في شرح الشفاء عند قول المصنف . وقال صلى الله عليه وسلم " لا تجعلوا
قبري عيدا " أي كالعبد باجتماع الناس عنده ، وقد تقدم تأويل الحديث ، وأنه لا حجة فيه
لما قاله ابن تيمية وغيره ، فإن إجماع الأمة على خلافه يقتضي تفسيره بغير ما فهموه فإنه نزغة
شيطانية ، انتهت عبارة الشهاب . وقوله : وقد تقدم تأويل الحديث : أي في آخر عبارته
السابقة ، فإنه قال هناك : وأما قوله صلى الله عليه وسلم " لا تتخذوا قبري عيدا " ، فقيل
كره الاجتماع عنده في يوم معين على هيئة مخصوصة ، وقيل المراد لا تزوروه في العام مرة
فقط بل أكثروا الزيارة له كما مر . وأما احتماله للنهي عنها فهو بفرض أنه المراد محمول
على حالة مخصوصة : أي لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة عنده وغيره
مما يجتمع له في الأعياد ، بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف .
ومنهم العلامة خليل بن إسحاق المالكي الشهير . قال الإمام القسطلاني في المواهب
اللدنية : وينبغي للزائر أن يكثر الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به صلى الله
عليه وسلم ، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله فيه ا ه .
قال الإمام الزرقاني في شرحه بعد ما ذكر : ونحو هذا في منسك العلامة خليل وزاد
وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسل به ، إذ هو محط أحمال
الأوزار وأثقال الذنوب لأن بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب ، ومن اعتقد
خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته وأضل سريرته . ألم يسمع قوله تعالى
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ) الآية ا ه . ولعل مراده التعريض بابن تيمية ، انتهت
عبارة الإمام الزرقاني .
ومنهم الإمام محمد الزرقاني المالكي . قال حرمه الله تعالى في شرحه على المواهب
اللدنية عند قول الإمام القسطلاني فيها ، والحكاية المروية عنه : أي عن الإمام مالك أنه
أمر المنصور أن يستقبل القبر وقت الدعاء كذب على مالك كذا قال : يعني ابن تيمية ،
قال الزرقاني تبرأ : أي القسطلاني منه : أي من كلام ابن تيمية في تكذيب الحكاية ، لأن
الحكاية رواها أبو الحسن علي بن فهر في كتابه [ فضائل مالك ] : ومن طريقه الحافظ
أبو الفضل عياض في الشفاء بإسناد لا بأس به بل قيل إنه صحيح ، فمن أين أنها كذب ؟ وليس
شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ( ص ) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٨٦