ولم أطلع على كتابه هذا ، وإنما اطلعت له على قصيدة بليغة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم
تعرض فيها للرد على هذه الفرقة المفتونة فرقة ابن تيمية بقوله :
يا صاحب الجاه عند الله خالقه * مارد جاهك إلا كل أفاك
أنت الوجيه على رغم العدا أبدا * أنت الشفيع لفتاك ونساك
يا فرقة الزيغ لا لقيت صالحة * ولا شفى الله يوما قلب مرضاك
ولا حظيت بجاه المصطفى أبدا * ومن أعانك في الدنيا ووالاك
ومنهم الإمام الكبير الشهير تقي الدين السبكي الشافعي . قال رحمه الله تعالى في كتابه
[ شفاء السقام في زيارة خير الأنام عليه الصلاة والسلام ] :
اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه
سبحانه وتعالى ، وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل
الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك
من أهل الإيمان ولاس مع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية ، فتكلم في ذلك بكلام
يلبس فيه على الضعفاء الأغمار ، وابتدع ما يسبق إليه في سائر الأعصار ، وحسبك أن إنكار
ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله وضار به بين أهل الإسلام مثلة ، وقد
وقفت له على كلام طويل في ذلك رأيت من الرأي القويم أن أميل عنه إلى الصراط المستقيم
ولا أتبعه بالنقض والإبطال ، فإن دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين
تقريب المعنى إلى أفهامهم وتحقيق مراده وبيان حكمه ، ورأيت كلام هذا الشخص بالضد
من ذلك فالوجه الإضراب عنه انتهى . وكتابه هذا [ شفاء السقام ] هو الذي قال فيه الإمام
القسطلاني في المواهب اللدنية في مبحث زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ما نصه : وللشيخ
تقي الدين بن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية المحمدية ، وأنه
ليس من القرب بل بضد ذلك ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في [ شفاء السقام ] فشفى
سدور المؤمنين ا ه . وقد قال في خطبته وضمنت هذا الكتاب الرد على من زعم : يعني
ابن تيمية أن أحاديث الزيارة كلها موضوعة وأن السفر إليها بدعة غير مشروعة ، وهذه
المقالة أظهر فسادا من أن يرد عليها العلماء ، ولكني جعلت هذا الكتاب مستقلا في الزيارة
وما يتعلق بها مشتملا من ذلك على جملة يعز جمعها على طالبها ا ه . وقال بعد ذلك في كتابه
المذكور : وهذا الرجل يعني ابن تيمية قد تخيل أن الناس بزيارتهم متعرضون للإشراك بالله
تعالى وبنى كلامه كله على ذلك وكل دليل ورد عليه يصرفه إلى غير هذا الوجه ، وكل شبهة
شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ( ص ) — صفحة 178
مساهمون: الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٧٨