القرون والأعصار وما وقع منهم إنكار ، فكيف يجوز الإقدام على تكفير المسلمين بشئ
قام على ثبوته البراهين : وفي الحديث الصحيح " من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها
أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " قال العلماء ترك قتل ألف كافر أولى من إراقة
دم امرئ مسلم . فيجب الاحتياط في ذلك فلا يحكم بالكفر على أحد من أهل القبلة
إلا بواضح قاطع للإسلام .
وممن رد على محمد بن عبد الوهاب أحد أشياخه ، وهو الشيخ محمد بن سليمان الكردي
صاحب حواشي شرح مختصر بأفضل ، ومن جملة ما قاله في الرسالة التي رد بها عليه :
يا ابن عبد الوهاب سلام على من اتبع الهدى فإني أنصحك لله تعالى أن تكف لسانك عن
المسلمين " فإن سمعت من شخص أنه يعتقد تأثير ذلك المستغاث به من دون الله تعالى
فعرفه الصواب وأبن له الأدلة على أنه لا تأثير لغير الله ، فإن أبى فكفره حينئذ بخصوصه
ولا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين وأنت شاذ عن السواد الأعظم ،
فنسبة الكفر إلى من شذ عن السواد الأعظم أقرب لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين . قال تعالى
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله
جهنم وساءت مصيرا ) " وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " ا ه .
والحاصل أن الذين اعتنوا بالرد عليه خلائق لا يحصون من مشارق الأرض ومغاربها
من أرباب المذاهب الأربعة في كتب مبسوطة ومختصرة ، وبعضهم التزم الرد عليه بنصوص
مذهب الإمام أحمد ، ليبين له أنه كاذب ملبس في انتسابه لمذهب الإمام أحمد رضي الله عنه .
وأما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعلها الصحابة ، ومن بعدهم من سلف الأمة
وخلفها وانعقد الإجماع على استحبابها وجاء في فضلها والترغيب فيها أحاديث كثيرة : منها ما رواه
البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" من زار قبري كنت له شفيعا وشهيدا " وهذه شفاعة خاصة للزائر غير شفاعته صلى الله
عليه وسلم للعصاة ، وروى الدارقطني وابن السكن وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما " من زار قبري وجبت له شفاعتي " . وفي رواية " من جاءني زائرا لا تعمله حاجة
غير زيارتي كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة " . وفي رواية لابن منده " من زارني
في مسجدي بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي " . وفي رواية لابن عدي " من حج البيت
ولم يزرني فقد جفاني " والمراد من الجفاء غلظ الطبع والبعد والإعراض عن المحبوب والمراد
أنه فعل فعل الجافي ، لا أنه جفا جفاء حقيقيا " لأن ذلك أذى ولا يجوز أذاه صلى الله عليه وسلم
شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ( ص ) — صفحة 176
مساهمون: الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٧٦