وجد فيه بعض الفقرات الموزونة ، فلم يقصد فيه ذلك والقصد معتبر في تعريف الشعر فقد
حد بان يركب تركيبا متعاضدا وكان مقفى موزونا مقتصدا ، أو دأبه ذلك . قال
في المصباح فيما خلا من هذه القيود أو بعضها فلا يسمى شعرا ( 1 ) ولا صاحبه شاعرا ولهذا ما
ورد في الكتاب موزونا ، فليس بشعر لعدم القصد أو التقفية وكك الكلام في قوله تعالى "
وما علمناه الشعر وما ينبغي له ان هو الا ذكر وقرآن مبين " يعنى ليس ما أنزلناه عليه من
صناعة الشعر وما يتوحاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ونحوهما مما لا أصل له
وهي محض تمويه موزونا كان أو غيره .
وعن تفسير علي بن إبراهيم ان قريشا كانت تقول ان هذه الذي يقوله محمد شعر فرد
الله عز وجل عليهم . قال ولم يقل رسول الله ( ص ) شعرا قط . قال في الصافي : كان المراد انه لم
يقل كلاما شعريا لا انه لم يقل كلاما موزونا لان الشعر يطلق على المعنيين جميعا ولهذا عدوا
لقرآن شعرا مع أنه ليس ، بمقفى ولا موزون وقد ورد في الحديث ان من الشعر لحكمة يعنى
من الكلام الموزون وقد نقل عنه ( ص ) كلمات موزونة كقوله " انا النبي ( ص ) لا أكذب انا بن عبد المطلب " وقوله " هل أنت الا راجع وميت وفى سبيل الله ما لقيت " وغير ذلك ( 2 ) .
أقول قد عرفت ان القصد له مدخلية في ماهية الشعر كما عرفت ولعله وقع ذلك من
كلامه ( ص ) على سبيل الاتفاق مثل قوله تعالى " ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء
تقتلون " وغير ذلك مما يوجد في القرآن موزونا على نحو متعددة مع أنه قال في مجمع
البحرين وقد روى عن الحسن ( 3 ) ان رسول الله ( ص ) يتمثل بهذا البيت : كفى الاسلام والشيب
في المرء ناهيا . فقيل له يا رسول الله ( ص ) انما قال الشاعر كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ،
وعن عايشة قالت كان رسول الله ( ص ) يتمثل ببيت اخى بنى قيس " ستبدى لك الأيام ما كنت
جاهلا ويأتيك بالاخبار ما لم تزود " فيقول " ويأتيك ما لم تزود في الاخبار " فقيل له ليس
هامش
1 : وينتقض هذا التحديد بما يسمى اليوم بالشعر الجديد الموسوم في إيران اليوم " شعر نو " ولا شك ان
مراد المشركين من تسمية القران بالشعر ، انه شعر خاص وانى هذه من تعريف المصباح وتحديده .
2 : تفسير صافي ( فيض كاشاني ) ذيل همين آية .
3 : حسن بصرى ، يكى از كساني كه بر عليه حكومت علي ( ع ) سخت كارشكنى مىكرد .