نعم ، لأنه لا سبيل للكافر على الملقوط ، المحكوم بإسلامه ظاهرا ، أو لأنه لا يؤمن مخادعته عن
الدين .
ولو كان الملتقط فاسقا ، قيل : ينتزعه الحاكم من يده ويدفعه إلى عدل ، لأن حضانته
استئمان ( 6 ) ، ولا أمانة للفاسق ، والأشبه أنه لا ينتزع .
ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه ( 7 ) ، أو حضري يريد السفر به ، قيل :
ينتزع من يده ، لما لا يؤمن من ضياع نسبه ، فإنه إنما يطلب في موضع التقاطه . والوجه الجواز .
ولا ولاء للملتقط عليه ( 8 ) ، بل هو سائبة يتولى من شاء . وإذا وجد الملتقط سلطانا ينفق
عليه استعان به وإلا استعان بالمسلمين .
وبذل النفقة عليهم ( 9 ) واجب على الكفاية ، لأنه دفع ضرورة مع التمكن وفيه تردد . فإن
تعذر الأمران ( 10 ) ، أنفق عليه الملتقط ، ويرجع بما أنفق إذا أيسر ، إذا نوى الرجوع . ولو أنفق
مع إمكان الاستعانة بغيره ، أو تبرع ، لم يرجع .
الثالث
في أحكامه وهي مسائل :
الأولى : قال الشيخ : أخذ اللقيط واجب على الكفاية ، لأنه تعاون على البر ، ولأنه دفع
لضرورة المضطر ، والوجه الاستحباب ( 11 ) .
الثانية : اللقيط يملك كالكبير ، ويده دالة على الملك كيد البالغ لأن له أهلية التملك ، فإذا
وجد عليه ثوب قضي به له . وكذا ما يوجد تحته أو فوقه . وكذا ما يكون مشدودا في ثيابه . ولو
هامش
( 6 ) : أي : كون اللقيط في يده نوع من اعتباره أمينا ، ولا يجوز ذلك الشرع لأنه لا أمانة لفاسق .
( 7 ) : أي : بدوي يجول من هنا إلى هناك ولا مكان معين له يستقر فيه ( حضري ) أي : من أهل بلد والبدوي هو ساكن الصحراء .
( 8 ) : أي : على اللقيط ، يعني : الملتقط لا يكون واليا على اللقيط فإذا كبر فهو حر توجه أينما شاء وسكن مع أي من أراد ( سائبة ) يعني :
مطلق العنان ، والتاء فيه مبالغة ( استعان به ) إذ الواجب على الملتقط حفظ اللقيط بالإنفاق عليه ، ولا يجب أن يكون من ماله .
( 9 ) : أي : على المسلمين ، فلو امتنع الجميع أتموا وعصوا جميعا ، وإن قام بها أحدهم سقط الوجوب عن الباقين مثل كل واجب كفائي آخر ،
كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتجهيز الأموات المسلمين ونحوها ( وفيه تردد ) لاحتمال جواز الإنفاق قرضا على اللقيط حتى إذا كبر
أو صار صاحب مال أخذ منه ما أنفق عليه .
( 10 ) : وهما إنفاق السلطان ، وإنفاق المسلمين عليه ( إذا اليسر ) أي : صار الطفل ذا يساره يعني صاحب مال سواء في صغره بإرث ونحوه ،
أو عندما يكبر .
( 11 ) : في المسالك : ( المصنف ذهب إلى استحبابه عملا بالأصل وهو أنها يتصور مع عدم الخوف عليه من الضرر وإلا لم يكن له وجه ) .