سواء . وقيل : إن قام لتجديد طهارة ( 30 ) ، أو إزالة نجاسة وما أشبهه ، لم يبطل حقه ، ولو
استبق اثنان فتوافيا ، فإن أمكن الاجتماع جاز ، وإن تعاسرا أقرع بينهما .
أما المدارس والربط ( 31 ) : فمن سكن بيتا ممن له السكنى ، فهو أحق به وإن تطاولت
المدة ( 32 ) ، ما لم يشترط الواقف أمدا ، فيلزمه الخروج عند انقضائه . ولو اشترط مع السكنى
التشاغل بالعلم فأهمل ألزم الخروج . فإن استمر على الشرط لم يجز إزعاجه ، وله أن يمنع من
يساكنه ، ما دام متصفا بما به يستحق السكنى . ولو فارق لعذر ( 33 ) ، قيل : هو أولى عند العود
وفيه تردد ، ولعل الأقرب سقوط الأولوية .
الطرف الرابع
في المعادن الظاهرة : وهي التي لا تفتقر إلى إظهار ، كالملح والنفط والقار ، لا تملك
بالإحياء ولا يختص بها الحجر ، وفي جواز إقطاع السلطان المعادن والمياه ، تردد . وكذا في
اختصاص المقطع بها ( 34 ) . ومن سبق إليها ، فله أخذ حاجته . ولو تسابق اثنان ، فالسابق
أولى . ولو توافيا ، وأمكن أن يأخذ كل منهما بغيته في بحث ، وإلا أقرع بينهما مع التعاسر ،
وقيل : يقسم وهو حسن . ومن فقهائنا من يخص المعادن بالإمام عليه السلام ، فهي عنده من
الأنفال . وعلى هذا لا يملك ما ظهر منهما وما بطن ( 35 ) . ولو صح تملكها بالإحياء ، لزم من قوله
اشتراط إذن الإمام . وكل ذلك لم يثبت . ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات ، إذا حفر فيها
بئر ، وسيق إليها الماء صار ملحا ، صح تملكها بالإحياء ، واختص بها المحجر . ولو أقطعها
الإمام ، صح . والمعادن الباطنة ، هي التي لا تظهر إلا بالعمل ، كمعادن الذهب والفضة
والنحاس ، فهي تملك بالإحياء . ويجوز للإمام إقطاعها قبل أن تملك . وحقيقة إحيائها أن يبلغ
نيلها ( 36 ) . ولو حجرها ، وهو أن يعمل فيها عملا لا يبلغ به نيلها ، كان أحق بها ولم يملكها . ولو
هامش
( 30 ) : من الوضوء والتيمم وإعادة غسل مستحب إذا كان قد أحدث ونحو ذلك ( إزالة نجاسته ) عن المسجد ، أو عن لباسه وبدنه عاف أو
غيره ( فتوافيا ) أي : وصلا معا .
( 31 ) : جمع رباط ، لكتب وكتاب هي الخانات الموقوفة على النزال والغرباء والفقراء وأشباههم ( بيتا ) يقال بيت للحجرة التي على الأرض ،
أو تحت الأرض ، دون الحجرة التي في طابق علوي فإنها ( غرفة ) .
( 32 ) : كمن يبقى في حجرة مدرسة عشر سنوات وعشرين وثلاثين ( يساكنه ) أي : يسكن معه في الحجرة ، إذا كان الوقف مطلقا وغير
منصرف إلى المساكنة ولم يأمر بذلك المتولي الشرعي وإلا فلا .
( 33 ) : أي : ترك الحجرة لسفر ، أو علاج ، أو خوف ظالم ونحوها .
( 34 ) : أي : لو قطع السلطان العادل لشخص معدنا ، ( ونهر ماء أو عين ، فهل يختص به فيه تردد للمصنف ( توافيا ) أي : وصلا من إلى
المعدن والماء ( مع التعاسر ) أي : التشاجر والنزاع .
( 35 ) : أي : كان معدنا ظاهرا كالملح ، أو باطنا يحتاج إلى الاستخراج كالنفط آبار النفط .
( 36 ) : أي : يخرجها ويحوزها ( عذرا ) لإهماله الإتمام ( أنظره ) أمهله ( زواله ) العذر .