والشرط إنما يبطل إذا لم يقتضه العقد ، فلو قال : فإن رجعت رجعت ، لم يبطل هذا
الشرط ، لأنه من مقتضى الخلع . وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية ( 53 ) .
أما لو قال : خالعتك إن شئت ، لم يصح ، ولو شاءت ، لأنه شرط ليس من مقتضاه .
وكذا لو قال : خالعتك إن ضمنت لي ألفا ، أو إن أعطيتني ألفا ، أو ما شاكله . وكذا : متى ،
أو مهما ، أو أي وقت ، أو أي حين ( 54 ) .
النظر الرابع
في الأحكام : وفيه مسائل .
الأولى : لو أكرهها على الفدية ، فعل حراما . ولو طلق به صح الطلاق ، ولم تسلم إليه
الفدية ، وكان له الرجعة ( 55 ) .
الثانية : لو خالعها ، والأخلاق ملتئمة ، لم يصح الخلع ولا يملك الفدية . ولو طلقها
والحال هذه بعوض ، لم يملك العوض ، وصح الطلاق وله الرجعة ( 56 ) .
الثالثة : إذا أتت بفاحشة ، جاز عضلها ، لتفدي نفسها ، وقيل : هو منسوخ ولم
يثبت ( 57 ) .
الرابعة : إذا صح الخلع ، فلا رجعة له ، ولها الرجوع في الفدية ، ما دامت في العدة ،
ومع رجوعها يرجع إن شاء ( 58 ) .
هامش
( 53 ) : ( فإن رجعت ) في البذل وأخذتيه ( رجعت في الخلع وأبطلته وكذا ) أي : لا يبطل الشرط ( في الفدية ) يعني : لو قالت
الزوجة بشرط أنك إن رجعت إلي أنا أيضا أرجع في البذل .
( 54 ) : ( إن شئت ) - بكسر التاء - ( ليس من مقتضاه ) أي : من مقتضى الخلع ( إن ضمنت ) بكسر التاء - ( وكذا متى الخ ) أي : لو قال
( خالعتك من أعطيتني ألفا ، أو مهما أعطيتيني ، أو أي وقت أعطيتيني ، أو أي حين أعطيتيني ألفا ) .
( 55 ) : لأنه يقع طلاقا ، لا خلعا ، والطلاق يجوز الرجوع فيه إذا كان رجعيا .
( 56 ) : ( والحال هذه ) أي : الأخلاق ملتئمة ، يعني ، بلا كراهية بينهما .
( 57 ) : ( بفاحشة ) هي الزنا بالإجماع ، وفي غير الزنا خلاف ( عضلها ) أي : سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى أن ( تفدي نفسها ) أي : تبذلا مالا ليخلعها الزوج به ، ( ولم يثبت ) أي : نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى أن ( تفدي نفسها ) أي :
تبذلا مالا ليخلعها الزوج به ( ولم يثبت ) أي : نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حيث تفدي نفسها . والأصل في هذا
الحكم قوله تعالى ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وقيل إن الناسخ لها قوله تعالى ( الزانية
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ) بتقريب أن الفصل كان قبل نزول الحد ، ونسخ بالحد .
( 58 ) : ( ومع رجوعها ) يعني : إذا رجعت الزوجة وطلبت من الزوج ارجاع الفدية ، وجب على الزوج إرجاعها ما دامت في العدة ،
وحينئذ يجوز له أيضا الرجوع إليها وإبطال الخلع .