ويلحق بالنكاح : النظر في أمور خمسة . الأول : ما يرد به النكاح ( 340 ) وهو يستدعي بيان ثلاثة مقاصد : الأول : في العيوب وهي إما في الرجل ، وإما في المرأة ، فعيوب الرجل ثلاثة : الجنون
والخصاء ، والعنن ( 341 ) .
فالجنون : سبب لتسليط الزوجة على الفسخ ، دائما كان أو أدوارا ( 342 ) وكذا المتجدد بعد
العقد وقبل الوطء ، أو بعد العقد والوطء . وقد يشترط في المتجدد ، أن لا يعقل أوقات
الصلاة ، وهو في موضع التردد .
والخصاء : وهو سل الأنثيين ، وفي معناه الوجاء ( 343 ) . وإنما يفسخ به مع سبقه على
العقد . وقيل : وإن تجدد بعد العقد ، وليس بمعتمد .
والعنن : مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو ( 344 ) ، بحيث يعجز عن الإيلاج ،
ويفسخ به ، وإن تجدد بعد العقد ، لكن بشرط أن يطأ زوجته ولا غيرها . فلو وطأها ولو مرة ،
ثم عن أو أمكنه وطء غيرها مع عننه عنها ، لم يثبت لها الخيار ، على الأظهر .
وكذا لو وطأها دبرا وعن قبلا ، وهل يفسخ بالجب ( 345 ) ؟ فيه تردد ، منشأوه التمسك
بمقتضى العقد . والأشبه تسلطها به ، لتحقق العجز عن الوطء ، بشرط أن لا يبقى له ما يمكن
معه الوطء ، ولو قدر الحشفة .
ولو حدث الجب ( 346 ) لم يفسخ به ، وفيه قول آخر . ولو بأن خنثى ، لم يكن لها الفسخ ،
هامش
( 340 ) أي : يفسخ به النكاح وتقطع علقة الزواج .
( 341 ) ( الخصاء ) هو أن يذاب بيضتاه في الصغر أو الكبر ، ومن آثار الخصي إنه لا ينجب الأولاد ( والعنن ) هو إن لا يقوم ذكره بل يكون
رخوا دائما لا يمكنه الجماع والإدخال .
( 342 ) أدوارا كمن يجن في الصيف ويعقل في الشتاء ، أو بالعكس ، أو يجن في الأسبوع يوما ، وهكذا ( وكذا المتجدد ) يعني : لو لم يكن
قبل العقد مجنونا ، فجن بعد العقد على أثر صدمة نفسية أو جسدية ( أن لا يعقل أوقات الصلاة ) أي : لا يميز الصبح عن الظهر عن
المغرب ، يعني : يكون جنونه شديدا بهذا الحد ، ( وهو في موضع التردد ) لاحتمال أن يكون كل مراتب الجنون موجبا للفسخ .
( 343 ) بكسر الواو والمد هو رض الخصيتين ( وليس بمعتمد ) يعني : ليس هذا القول صحيحا عندي .
( 344 ) أي : انتصاب الذكر ( بشرط أن لا يطأ ) أي : لا يمكنه الوطئ ( ثم عن ) أي : صار عنينا ( وعن قبلا ) للبكارة أو غير ذلك .
( 345 ) - بضم الجيم وتشديد الباء - هو قطع الذكر من أصله ( بمقتضى العقد ) يعني : مقتضى عقد النكاح استمرار الزوجية وعدم جواز
الفسخ للزوجة ( تسليطها به ) أي : تسليط الزوجة بالجب على الفسخ ( الشفة ) هي المقدار المطوع من الذكر للأختان ، فلو بقي
بهذا المقدار من آخر الذكر بحيث أمكن إدخاله لم تتسلط الزوجة على الفسخ .
( 346 ) أي : قطع ذكره بعد العقد ( وفيه قول آخر ) ( ولو بال خنثى ) أي : له فرج الرجال والنساء ، ولكن لم يكن خنثى شكلا ، بل كان
ملحقا بالرجال ، كما لو كان يبدأ بوله من الذكر ، أو لا يبول من فرجه ، ونحو ذلك مما ذكر وسيأتي في كتاب الإرث إن شاء الله
تعالى .