انتشار الحرمة ( 120 ) بالرضاع ، يتوقف على شروط :
الأول : أن يكون اللبن عن نكاح ( 121 ) فلو در لم ينتشر حرمته . وكذا لو كان عن زنا . وفي
نكاح الشبهة تردد ، أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح ( 122 ) . ولو طلق الزوج وهي حامل منه ،
أو مرضع ( 123 ) فأرضعت ولدا ، نشر الحرمة كما لو كانت في حباله وكذا لو تزوجت ودخل بها
الزوج الثاني وحملت . أما لو انقطع ، ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني ، كان له ( 124 ) دون
الأول . ولو اتصل حتى تضع الحمل من الثاني ، كان ما قبل الوضع للأول ، وما بعد الوضع
للثاني .
الشرط الثاني : الكمية وهو ما أنبت اللحم وشد العظم ( 125 ) ولا حكم لما دون العشر ،
إلا في رواية شاذة . وهل يحرم بالعشر ؟ فيه روايتان ، أصحهما إنه لا يحرم . وينشر الحرمة إن بلغ
خمس عشرة رضعة ، أو رضع يوما وليلة .
ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة : أن تكون الرضعة كاملة ( 126 ) ، وإن تكون
الرضعات متوالية ، وإن يرتضع من الثدي .
ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف . وقيل : أن يروى الصبي ، ويصدر من قبل نفسه .
فلو التقم الثدي ثم لفظه وعاود ، فإن كان أعرض أولا فهي رضعة وإن كان لا بنية
الإعراض ، كالنفس ، أو الالتفات إلى ملاعب ، أو الانتقال من ثدي إلى آخر ، كان الكل
رضعة واحدة . ولو منع قبل استكمال الرضعة ( 127 ) لم يعتبر في العدد .
ولا بد من توالي الرضعات ، بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها . فلو رضع من واحدة
هامش
( 120 ) أي : حركة النكاح ، والاحترام وهو جواز النظر .
( 121 ) قال الشهيد الثاني - قدس سره - في المسالك : ( المراد بالنكاح هنا الوطئ الصحيح ، فيندرج فيه الوطي بالعقد - دائما ، ومتعة ،
وملك يمين والتحليل . ( فلو در ) أي : خرج اللبن بدون وطئ .
( 122 ) أي : اللبن الناتج عن وطئ الشبهة ينشر الحرمة الرضاعية .
( 123 ) أي : طلقها وهي مرضعة ( في حبالة ) أي : غير مطلقة ، لأن اللبن لبنه فينشر الحرمة
( 124 ) أي : كان اللبن للزوج الجديد ، وهو يكون أبا رضاعيا لمن ارتضع من هذا اللبن ( ولو اتصل ) أي : لم ينقطع اللبن .
( 125 ) أي : يشرب الطفل اللبن بمقدار ينبت لحمه من هذا اللبن ، ويشتد عظمه من هذا اللبن ( دون العشر ) أي : أقل من عشر رضعات
لا يوجب نشر الحرمة ( يوما وليلة ) وإن صارت الرضعات أقل من خمس عشرة .
( 126 ) أي : بمقدار يصدق كاملة ( متوالية ) أي : لا يطعم بينها لبن آخر ، أو طعام آخر ( من الثدي ) لا أن يحلب في إناء ويسقي الطفل
من الإناء ( ويصدر ) أي : يترك الثدي .
( 127 ) بأن رفع قسرا عن الثدي ، أو أخرج الثدي عن فمه .