أعتق المملوك . ويسعى في خمسة أسداس قيمته ( 87 ) . وإن كانت قيمته أقل ( 88 ) ، بطلت
الوصية بعتقه ، والوجه إن الدين يقوم على الوصية فيبدأ به ، ويعتق منه الثلث مما فضل عن
الدين . أما لو نجز عتقه عند موته ( 89 ) ، كان الأمر كما ذكرنا أولا ، عملا برواية عبد الرحمن
عن أبي عبد الله عليه السلام .
ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق ، وقد أدى بعض مكاتبه ، كان له من الوصية بقدر ما
أداه ( 90 ) .
ولو أوصى الإنسان لأم ولده صحت الوصية من الثلث ( 91 ) ، وهل تعتق من الوصية
أو من نصيب ولدها ؟ قيل : تعتق من نصيب ولدها ، وتكون لها الوصية . وقيل : بل تعتق
من الوصية ، لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية .
وإطلاق الوصية ( 92 ) يقتضي التسوية ، فإذا أوصى لأولاده ، وهم ذكور وإناث ، فهم
فيه سواء . وكذا لأخواله وخالاته ، أو لأعمامه وعماته . وكذا لو أوصى لأخواله وأعمامه ،
كانوا سواء على الأصح ، وفيه رواية مهجورة ( 93 ) . أما لو نص على التفضيل اتبع .
وإذا أوصى لذوي قرابته ، كان للمعروفين بنسبه ، مصيرا إلى العرف ( 94 ) . وقيل :
كان لمن يتقرب إليه إلى آخر أب وأم له في الإسلام ( 95 ) ، وهو غير مستند إلى شاهد .
هامش
( 87 ) لنفرض : إن قيمة المملوك ستون دينارا ، والدين ثلاثون دينارا ، فيقسم المملوك ستة أقسام ، ثلاثة منها لا تنفذ الوصية فيها
لأنها دين ، والوصية أنما تنفذ بعد أداء الدين ، وتبقى ثلاثة أقسام ، ثلث منها الوصية فيها نافذة ، والثلثان الآخران يكونان
للورثة ، فيجب على العبد أن يعمل ويكتسب ويحصل خمسين دينارا ، ثلاثين للدين ، وعشرين للورثة .
( 88 ) أي : أقل من الدين مرتين ، كما لو كانت قيمة العبد ستين دينارا ، والدين واحدا وثلاثين دينارا ( بطلت الوصية بعتقه ) وإنما
مقدار الدين يكون للدائن ، والباقي كله للورثة ( والوجه ) يعني : الرأي الصحيح عند المصنف هو أن قيمة العبد إن كانت
أكثر من الدين ولو بمقدار دينار واحد ، أعتق العبد ، وعمل في أداء الدين ، وإعطاء الورثة ثلثي الفاضل عن الدين من قيمة
العبد .
( 89 ) يعني : قال في مرض الموت ( أنت حر لوجه الله ) ( كما ذكرنا أولا ) يعني : إن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أو أكثر من
مرتين صح العتق ، وإن كانت قيمة العبد أقل من ضعف الدين بطل العتق .
( 90 ) كما لو كان المكاتب دفع ربع قيمته ، فأوصى المولى له بمئة دينار ، أعطي - بقدر حريته - ربع المئة خمسة وعشرين دينارا .
( 91 ) أي : بشرط أن يكون ما أوصاه لها بقدر الثلث أو أقل من الثلث .
( 92 ) كما لو قال : أعطوا ألف دينار لأولادي ، أو قال : لأعمالي ، أو نحو ذلك .
( 93 ) وهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه والصلاة والسلام ، فيمن أوصى لأعمامه وأخواله ، قال لأعماله الثلثان لأخواله الثلث ،
لكنها مهجورة ، أي : أعرض الفقهاء عن العمل بها ، وهجروها ، وهذا الهجر يكشف عن ضعف في الرواية ، أما لتقية ، أو
لغير ذلك .
( 94 ) أي : لحكم العرف بذلك .
( 95 ) يعني كل من بينه وبين ذاك قرابة في الإسلام ، وإنما يخرج من كان بينه وبين ذاك قرابة في الكفر ، وهذا القول يقتضي في
مثل هذه الأيام التي الآباء مسلمون إلى عشرات أظهر أن يكون ذووا قرابة بعض الناس بالملايين ، أو مئات الألوف ، أو هو
غير مستند إلى شاهد أي : لا دليل له .