الرابع
في الموصى له : ويشترط فيه الوجود . فلو كان معدوما ، لم تصح الوصية له ، كما لو
أوصى لميت ، أو لمن ظن وجوده ، فبان ميتا عند الوصية . وكذا لو أوصى لما تحمله
المرأة ( 80 ) ، أو لمن يوجد من أولاد فلان .
وتصح الوصية للأجنبي والوارث ، وتصح الوصية للذمي ، ولو كان أجنبيا . وقيل : لا
يجوز مطلقا ( 81 ) . ومنهم من خص الجواز بذوي الأرحام والأول أشبه . وفي الوصية للحربي
تردد ، أظهره المنع .
ولا تصح الوصية : لمملوك الأجنبي ( 82 ) ، ولا لمدبره ، ولا لأم ولده ، ولا لمكاتبه
المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبه شيئا ولو أجازه مولاه .
وتصح : لعبد الموصى ولمدبره ، ومكاتبه ، وأم ولده .
ويعتبر ( 83 ) ما يوصي به لمملوكه ، بعد خروجه من الثلث ، فإن كان بقدر قيمته
أعتق ، وكان الموصى به للورثة ( 84 ) . وإن كانت قيمته أقل ، أعطي الفاضل . وإن كانت
أكثر ، سعى للورثة فيما بقي ، ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له به ، فإن بلغت ذلك ( 85 ) ،
بطلت الوصية . وقيل : تصح ، ويسعى في الباقي كيف كان ، وهو حسن .
فإذا أوصى بعتق مملوكه ( 86 ) وعليه دين ، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين ،
هامش
( 80 ) أي : لما سوف تحمله المرأة الآن ، ولمن سوف ( يوجد من أولاد فلان ) .
( 81 ) سواء كان أجنبيا أم رحما .
( 82 ) الأجنبي : يعني غير المولى ، وإن كان من أرحام المولى ، فلا تصح الوصية لمملوك الأب ، والابن ، والأم ، وهكذا
( والمملوك ) شامل للعبد والأمة جميعا ( ولا لمدبره ) وهو من قال المولى له ( أنت حر دبر وفاتي ) سواء كان عبدا أو أمة ،
( المكاتب المشروط ) هو الذي قال له المولى : اكتسب وأد كذا من المال ، فإذا أديت الجميع فأنت حر ، والمكاتب المطلق : هو
الذي قال له المولى : اعط كذا من المال حتى تكون حرا بنسبة ما تعطي ، ولا فرق في المكاتب المشروط والمطلق بين أن يكون
عبدا أو أمة .
( 83 ) يعني : يلاحظ وينظر أن المال الذي أوصى بأن يعطى لمملوكه ، ( بعد خروجه من الثلث ) أي : بعد ملاحظة أن لا يكون ما
أوصاه أكثر من الثلث .
( 84 ) يعني : كأن المال الذي أوصى للمملوك لورثة في مقابل عتق المملوك .
( 85 ) كما لو كان الثلث خمسين دينارا وكانت قيمة العبد مئة دينار أو أكثر .
( 86 ) والحال إنه ليس له سوى هذا المملوك .