والوصية بما دون الثلث أفضل ، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث ، وبالخمس أفضل
من الربع ( 47 ) .
تفريع : إذا عين الموصى له شيئا ، وادعى أن الموصي قصده من هذه الألفاظ ( 48 ) ،
وأنكر الوارث ، كان القول قول الوارث مع يمينه ، إن ادعى عليه العلم ( 49 ) وإلا فلا يمين .
الطرف الثالث : في أحكام الوصية : إذا أوصى بوصية ، ثم أوصى بأخرى مضادة
للأولى ، عمل بالأخيرة ( 50 ) .
ولو أوصى بحمل ، فجاءت به لأقل من ستة أشهر ، صحت الوصية به ( 51 ) . ولو
كانت لعشرة أشهر من حين الوصية ، لم تصح ( 52 ) . وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة ،
وكانت خالية من مولى وزوج ( 53 ) ، حكم به للموصى له .
ولو كان لها زوج أو مولى ، لم يحكم به للموصى له ، لاحتمال توهم الحمل في حال
الوصية وتجدده بعدها ( 54 ) .
ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان ، وإن كان أنثى فلها درهم ( 55 ) . فإن
خرج ذكر وأنثى ، كان لهما ثلاثة دراهم .
أما لو قال : إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا ، وإن كان أنثى فكذا ، فخرج ذكر وأنثى
هامش
( 47 ) لما في الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام ، ( لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع وإن أوصي بالربع
أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك وقد بالغ ) وغيره .
( 48 ) كما لو أوصى لزيد بنصيب من ماله ، فقال زيد كان قصده من لفظ ( النصيب ) خمس ماله ، وقال الوارث بل قصد العشر -
مثلا - .
( 49 ) يعني : إن ادعى زيد أن الوارث يعلم ما أقول ومع ذلك ينكر ( وإلا فلا يمين ) لأن الوارث يكفيه عدم العلم بما يعينه زيد من
تفسير .
( 50 ) كما لو كان له عبد واحد ، فأوصى أن يعطى العبد لزيد ، ثم بعد أيام أوصى أن يعطى نفس العبد إلى عمرو .
( 51 ) لأن الولادة قبل ستة أشهر من حين الوصية دليل على أن الحمل كان موجودا وقت الوصية ، والوصية يحمل موجود صحيح ،
أما الوصية بشئ غير موجود ليس بصحيح .
( 52 ) لأن أقصى الحمل عشرة أشهر على المشهور ، فإذا جاءت بولد بعد أشهر من حين الوصية كشف ذلك عن أن الحمل لم يكن
موجودا حين الوصية فلا تصح الوصية .
( 53 ) يعني : كانت الأمة خالية عن مولى ، وزوج ، وكل وطئ محكوم بالصحة شرعا كوطئ الشبهة من حين الوصية إلى حين
الولادة .
( 54 ) فلا علم بأن الحمل وقت الوصية كان موجودا حتى يثبت انتقال الولد إلى الموصى له .
( 55 ) يعني : أوصى بأن يعطى للحمل درهمان إن كان الحمل ذكرا ، ويعطى للحمل درهم إن كان الحمل أنثى .