وتحفظ الوديعة ، بما جرت العادة بحفظها ، كالثوب والكتب في الصندوق ، والدابة في
الإصطبل ، والشاة في المراح ( 5 ) ، أو ما يجري مجرى ذلك .
ويلزمه سقي الدابة وعلفها ، أمره بذلك أو لم يأمره ، ويجوز أن يسقيها بنفسه
وبغلامه ( 6 ) ، اتباعا للعادة .
ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك ، إلا مع الضرورة ، كعدم التمكن من سقيها أو
علفها في منزله ، أو شبه ذلك من الأعذار .
ولو قال المالك : لا تعلفها أو لا تسقها ، لم يجز القبول ( 7 ) ، بل يجب عليه سقيها
وعلفها .
نعم ، لو أخل بذلك ، والحال هذه ، أثم ولم يضمن ، لأن المالك أسقط الضمان
بنهيه ، كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر .
ولو عين له موضع الاحتفاظ ( 8 ) ، اقتصر عليه ، ولو نقلها ، ضمن إلا إلى الأحرز ، أو
مثله على قول . ولا يجوز نقلها إلى ما دونه ، ولو كان حرزا ، إلا مع الخوف من إبقائها فيه .
ولو قال : لا تنقلها من هذا الحرز ، ضمن بالنقل كيف كان ؟ إلا أن يخاف تلفها فيه ،
ولو قال ( 9 ) : وإن تلفت .
ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون ، ويضمن القابض ، ولا يبرأ بردها إليهما ( 10 ) .
وكذا لا يصح أن يستودعا ( 11 ) . ولو أودعا لم يضمنا بالإهمال ، لأن المودع لهما متلف
ماله .
هامش
( 5 ) هو مربض الغنم ( مجرى ذلك ) كأن يجعل الشاة في بيته عنده وهكذا .
( 6 ) أي : يأمر غلامه بالسقي ( لذلك ) أي : للعلف والسقي ( أو شبه ذلك ) كعدم وجود الماء في منزله ، وهكذا .
( 7 ) في الجواهر : لأنه ذا كبد حري ، ونفس محترمة ، وواجب النفقة ، على المالك ( لو أخل ) فمات أو مرض ( أثم ) لكونه إسرافا ،
وإيذاءا محرما ( في البحر ) فإنه حرام للإسراف وليس ضامنا لإسقاط المالك حرمة ماله .
( 8 ) كما لو قال المالك : اجعله في هذا الإصطبل الخاص وجب فعله ( أحرز ) أي : إلى مكان هو أقوى حفظا له عن المكان الذي عينه المالك
( إبقاؤها فيه ) أي : فيما عينه المالك .
( 9 ) أي : حتى لو قال ( وإن تلفت ) فإن هذا القول غير معتبر .
( 10 ) بل يردها إلى وليهما الخاص ، كالأب ، والجد للأب ، أو العام كالحاكم الشرعي .
( 11 ) أي : يجعل عند المجنون والطفل وديعة ( للمودع ) ؟ ؟ بفتح الدال وهو الذي عنده الوديعة ( إمارة ) علامة ( الموت ) بأن تمرض
مرضا اطمأن معه إلى الموت ( الإشهاد بها ) أي : إخبار شاهدين عادلين أن عنده الوديعة ( ولا يمين عليهم ) لأن الادعاء ليس
عليهم ، بل على مورثهم ( العلم ) أي : يدعي أن الورثة يعلمون الوديعة عند أبيهم .