كتاب المضاربة وهو يستدعي بيان أمور أربعة
الأول :
في العقد وهو جائز من الطرفين ، لكل واحد منهما فسخه ، سواء نض المال ( 1 ) أو كان
به عروض .
ولو اشترط فيه الأجل ( 2 ) ، لم يلزم . لكن ، لو قال : إن مرت بك سنة مثلا ، فلا تشتر
بعدها وبع ، صح ، لأن ذلك من مقتضى العقد ( 3 ) . وليس كذلك لو قال : على أني لا أملك
فيها منعك ( 4 ) ، لأن ذلك مناف لمقتضى العقد .
ولو اشترط أن لا يشتري إلا من زيد ، أو لا يبيع إلا على عمرو ، صح ( 5 ) . وكذا لو
قال : على أن لا يشتري إلا الثوب الفلاني ، أو ثمرة البستان الفلاني ، وسواء كان وجود ما
أشار إليه ، عاما أو نادرا .
ولو شرط أن يشتري ، أصلا يشتركان في نمائه ، كالشجر أو الغنم ، قيل : يفسد ، لأن
هامش
كتاب المضاربة
وهي أن يكون المال من شخص ، والتجارة والكسب بذاك المال من شخص آخر ، والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه ،
نصفا لهذا ونصفا لذاك ، أو ثلثا لهذا وثلثين لذاك ، أو ربعا لذاك وثلاثة أرباع للآخر .
( 1 ) ( نض المال ) : أي : صار نقودا ، دراهم ، دنانير ، ( عروض ) أي : أمتعة ، كفرش ، وأراضي ، وألبسة . وكتب ، وفواكه ،
وغير ذلك .
( 2 ) فلو قال : ( ضاربتك على هذا المال إلى سنة ) جاز له أن يطالب بالفسخ قبل سنة .
( 3 ) إذ عقد المضاربة يقتضي العمل طبق الشرط في البيع والشراء ، ونحوهما ، لا في المدة .
( 4 ) أي : منعك عن العمل في المال إلى سنة - مثلا - ( مناف ) أي : مخالف ( لمقتضى العقد ) إذ عقد المضاربة يقتضي جواز الفسخ
متى أراد ، فيشترط عدم قدرته على الفسخ هذا الشرط مخالف لما يقتضيه العقد .
( 5 ) لأنه شرط غير مخالف لمقتضى عقد المضاربة ، فيجب العمل به ، لقوله عليه السلام ( المؤمنون عند شروطهم ) ( عاما ) أي :
كثيرا ( أو نادرا ) أي : قليلا ، بحيث قد يوجد وقد لا يوجد ، كبستان قد يثمر وقد لا يثمر .