تنعقد الشركة ، وكان ما يحصل للسقاء ، وعليه أجرة مثل الدابة والرواية ( 32 ) .
الثانية : لو حاش ( 33 ) صيدا ، أو احتطب ، أو احتش بنية أنه له ولغيره لم تؤثر تلك
النية ، وكان بأجمعه له خاصة . وهل يفتقر المخير في تملك المباح إلى نية التملك ؟ قيل : لا ،
وفيه تردد .
الثالثة : لو كان بينهما مال بالسوية ( 34 ) ، فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف على أن يكون
الربح بينهما نصفين ، لم يكن قراضا ، لأنه لا شركة للعامل في مكسب مال الآمر ولا شركة ،
وإن حصل الامتزاج ، بل يكون بضاعة .
الرابعة : إذا اشترى أحد الشريكين شيئا ، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما ( 35 ) ، وأنكر ،
فالقول قول المشتري مع يمينه ، لأنه أبصر بنيته . ولو ادعى أنه اشترى لهما ، فأنكر الشريك ،
فالقول أيضا قوله ، لمثل ما قلناه .
الخامسة : لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما ، وهو وكيل في القبض ( 36 ) وادعى المشتري
تسليم الثمن إلى البائع وصدقه الشريك ( 37 ) ، برأ المشتري من حقه ، وقبلت شهادته على
القابض في النصف الآخر ، وهو حصة البائع لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر . ولو ادعى
تسليمه إلى الشريك ( 38 ) ، فصدقه البائع - لم يبرأ المشتري من شئ من الثمن ، لأن حصة
هامش
( 32 ) ( أجرة مثل الدابة ، والراوية ) يعني : مثل هذه الدابة كم أجرتها ، ومثل هذه الراوية كم أجرتها .
( 33 ) أي : أخذ ( احتطب ) أي : جمع حطبا ( احتش ) أي : جمع حشيشا ( المخير ) أي : الذي يجوز شيئا مباحا كالسمك من
البحر ، والملح من الأرض غير المملوكة لأحد ، والحطب ، والعشب ، ونحوها ( قيل لا ) يعني : لو أخذ شخص - مثلا سمكة
ملكها سواء أخذها بنية التملك أم بنية اللعب أم غير ذلك ( وفيه تردد ) لاحتمال اعتبار قصد التملك .
( 34 ) كما لو جعل زيد ألفا ، وعمرو ألفا ، وإذن زيد لعمرو في التجارة في الألفين ، بشرط أن يكون الربح نصفين بينهما ( قراضا )
أي : مضاربة ، وذلك لأن المضاربة تكون فيما اشترك العامل من ربج مال الثاني ، وهنا لعمرو ربح ماله فقط ، ولا يأخذ من
ربح مال زيد شيئا ( ولا شركة ) أي ليست هذه المعاقدة شركة ( وإن حصل ) الامتزاج بين المالين ، وذلك لأن المفروض في
الشركة عمل كل منهما في المال ، لا عمل أحدهما خاصة ( بضاعة ) وهي في اللغة يقال المال بعث ليتجر به . فليس له أحكام
المضاربة ولا أحكام الشركة ، بل يكون المال أمانة في يد زيد يتصرف فيه بأذن زيد والربح لزيد .
( 35 ) بمال الشركة ( وأنكر ) وقال لم اشتره بمال الشركة ، بل بمالي ولنفسي ، أو لشخص آخر ( لمثل ما قلناه ) أي : لأنه أبصر بنيته .
( 36 ) أي : وكيل من قبل شريكة في قبض ثمن ما باعه .
( 37 ) مثاله : زيد وعمرو شريكان في أرض ، ووكل زيد عمر أفي بيع الأرض ، وقبض ثمنها ، وباع عمرو الأرض ، ثم ادعى
المشتري إنه سلم جميع الثمن إلى عمرو ، وأنكر عمرو قبض الثمن ، فشهد زيد على عمرو إنه قبض الثمن ، قبلت شهادته ،
أما في حق نفسه ( زيد ) فاعترف بأنه سلمه إلى وكيله في القبض وهو عمرو ، وأما بالنسبة لحق عمرو فليس زيد متهما حتى لا
تقبل شهادته ، إذ شهادة الشريك بمصلحة شريكه محل للتهمة ، أما ضد شريكه فليس محل تهمة .
( 38 ) أي - في المثال - لو ادعى المشتري تسليم جميع الثمن إلى ( زيد ) فصدقه عمرو البائع ، وأنكر ( زيد ) أن يكون تسلم الثمن ،
لم يبرأ المشتري لا من حق زيد ، ولا من حق عمرو ، أما من حق زيد فلأنه منكر وصول شئ إليه ، وأما من حق عمرو
فلأنه لم يؤكل شريكه زيدا في أخذ حقه فإعطاء المشتري حصته إلى زيد إعطاء للأجنبي ، إذ مجرد كونه شريكا له لا يصح
تسليم حقه إليه ( فالقول قوله ) أي : قول المنكر وهو زيد شريك البائع .