بإذن صاحبه ، صح الصلح في النصف أجمع ، وكان العوض بينهما ، وإن كان بغير إذنه ، صح
في حقه وهو الربع ، وبطل في حصة الشريك ، وهو الربع الآخر .
أما لو ادعى كل واحد منهما النصف ، من غير سبب موجب للشركة ( 19 ) ، لم يشتركا فيما
يقربه لأحدهما .
ولو ادعى عليه فأنكر ، فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجرة بمائة ( 20 ) ، قيل :
لا يجوز ، لأن العوض هو الماء وهو مجهول ، وفيه وجه آخر ، مأخذه جواز بيع ماء الشرب .
أما لو صالحه ، على إجراء الماء على سطحه أو ساحته ( 21 ) ، صح ، بعد العلم بالموضع
الذي يجري الماء منه .
وإذا قال المدعى عليه ، صالحني عليه ، لم يكن إقرارا ، لأنه قد يصح مع الإنكار . أما
لو قال : بعني أو ملكني ، كان إقرارا ( 22 ) .
ويلحق بذلك أحكام النزاع في الأملاك وهي مسائل :
الأولى : يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة ( 23 ) ، إذا كانت عالية لا تضر
بالمارة ، ولو عارض فيها مسلم ( 24 ) ، على الأصح . ولو كانت مضرة ، وجب إزالتها . ولو
اظلم بها الطريق ، قيل : لا يجب إزالتها ، ويجوز فتح الأبواب المستجدة ( 25 ) فيها . أما الطرق
هامش
( 19 ) كما لم يذكروا سبب الملك ، أو قال أحدهما اشتريت نصف الدار ، وقال الآخر ورثته ( فيما يقر به ) زيد الجالس في الدار .
( 20 ) أي : بالماء المملوك للمدعي ( وجه آخر ) بالجواز ( مأخذه ) أي : سبب الوجه الآخر وهو الجواز : إن بيع ماء الشرب يجوز ،
بتجديده بالتحديدات الوفية ، كشرب يوم ، أو شهر ، أو غيرهما . فكذا يجوز بيع ماء سقي الزرع .
( 21 ) ( على سطحه ) أي : إجراء ( زيد ) الذي بيده الدار ، الماء عن سطح بيته إلى سطح بيت ( علي ) إذا أجرى الماء على السطح
يمكن ( لعلي ) تسليط الماء من فوق السطح لتشغيل المكائن ونحوها ( أو ساحته ) أي : أرضه ، وإنما ذكروا السطح أيضا لما
يبنون عليه من الفروع ( ومنها ) أنه إن انهدم السطح فليس على ( زيد ) مجرى الماء إصلاح السطح ، بل إصلاحه على المالك
نفسه ، وهكذا ( بعد العلم ) حتى يعرف مقدار بعده ، ومقدار انخفاضه وارتفاعه ، لكي لا يكون مجهولا .
( 22 ) أي : إقرارا بصحة ادعاء ( علي ) إذ ( بعني ) و ( ملكني ) ينافي كونه ملكا لزيد ( والفرق ) أن ( بعني ) طلب البيع ( ملكني )
طلب للتمليك من نوع كان بالبيع ، بالهبة ، بالصلح ، ونحوها .
( 23 ) ( رواشن ) هي الشبابيك ( أجنحة ) هي ما يخرج من الحائط إلى الطريق ، ويبنى عليه ، ويسمى في العرف هذا اليوم في
العراق ( جرسون ) أو ( بالكون ) ونحو ذلك ( النافذة ) أي : السكك التي آخرها غير مسدود .
( 24 ) أي : حتى ولو عارض ، وذلك : لأنه لا حق لأي مسلم في المعارضة ( ولو كانت مضرة ) بالمارة لإنخفاض الروشن والجناح .
( 25 ) أي : باب جديد للدار ( فيها ) في الطرق النافذة ( المرفوعة ) إنما التي آخرها مسدود ( أربابه ) أي : أصحاب ذلك الطريق
والسكة ، وهم الذين أبواب بيوتهم تنفتح على ذلك الطريق .