وكل ما يلزم النائب من كفارة ففي ماله ( 82 ) . ولو أفسده ، حج من قابل . وهل يعاد
بالأجرة عليه ؟ يبنى على القولين ( 83 ) . وإذا أطلق الإجارة ، اقتضى التعجيل ما لم يشترط
الأجل ، ولا يصح أن ينوب عن اثنين في عام . ولو استأجراه لعام صح الأسبق . ولو اقترن
العقدان ، وزمان الإيقاع ، بطلا . وإذا أحصر ( 84 ) تحلل بالهدي ، ولا قضاء عليه .
ومن وجب عليه حجان مختلفان كحجة الإسلام والنذر ، فمنعه عارض ، جاز أن يستأجر
أجيرين لهما في عام واحد .
ويستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه ، في المواطن كلها ، وعند كل فعل من
أفعال الحج والعمرة ، وأن يعيد ما يفضل معه من الأجرة بعد حجه ، وأن يعيد المخالف حجه
إذا استبصر ، وإن كانت مجزية .
ويكره : أن تنوب المرأة إذا كانت صرورة ( 85 ) .
مسائل ثمان :
الأولى : إذا أوصى أن يحج عنه ولم يعن الأجرة ، انصرف ذلك إلى أجرة المثل . وتخرج
من الأصل إذا كانت واجبة ( 86 ) ، ومن الثلث إذا كانت ندبا . ويستحقها الأجير بالعقد . فإن
خالف ما شرط ( 87 ) ، قيل : كان له أجرة المثل والوجه أنه لا أجرة .
الثانية : من أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات ، فإن لم يعلم منه إرادة التكرار ، اقتصر
على المرة . وإن علم إرادة التكرار ، حج عنه حتى يستوفي الثلث ( 88 ) من تركته .
الثالثة : إذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر جمع نصيب سنتين
هامش
( 82 ) ( كفارة ) : أي : كفارة الحج ( ففي ماله ) أي : مال النائب ، ولا يأخذ ثمنها من صاحب النيابة .
( 83 ) لو أفسد الحج بجماع أو غيره وجب عليه إتمامه ، ثم قضاء الحج من السنة الآتية ، ( وفيه قولان الأول : إن الفرض هو الأول -
وتسميته فاسدا مجاز لكونه كالعدم في أنه يجب عليه الحج من قابل - والحج الثاني مجرد عقوبة ( القول الثاني ) أن الفرض هو الحج
الثاني ، وإتمام الحج الأول عقوبة قوله ( وهل يعاد بالأجرة عليه ) يعني : هل يعود صاحب النيابة ويسترجع الأجرة من النائب الذي
أفسد حجه ؟ إن قلنا بالقول الأول فلا ، لأنه أدى الفرض ، وبقي على النائب حج ثان عقوبة له ، وإن قلنا بالقول الثاني : فنعم ، لأن الحج الفرض هو الثاني ، ولصاحب النيابة أن يسترجع المال ويعطيه لآخر ، والحج الفاسد ليس حجا صحيحا حتى يستحق النائب الأجرة عليه .
( 84 ) أي : تمرض مرضا منعه من السير - هذا إذا كان بعد الإحرام - فيبعث الهدي ليذبح عنه فإذا ذبح حل هو عن الإحرام ( ولا قضاء
عليه ) يعني : كفى هذه الحج ولا يجب عليه في السنة القادمة
( 85 ) أي إذا كانت لم تحج قبلا .
( 86 ) سواء كانت حجة الإسلام ، أو حجة منذورة وشبهها ، أو نيابة لم يف بها ، أو بدل إفساد .
( 87 ) كما لو شرط عليه أن يحج من طريق المدينة ويحرم في مسجد الشجرة ، لكنه خالف وحج من طريق الطائف وأحرم من ( قرن المنازل ) أو
غير ذلك من الشروط .
( 88 ) أي : حتى يتم الثلث .