فهؤلاء إذن المقطوع
بكفرهم وموتهم على الكفر ، غير أولئك الذين ذكرتهم سورة
الفتح ووعدتهم
بالثواب إن هم استجابوا للداعي !
ثمة التفاتة هامة جدا ، وهي : أنه في ذات
الواقعة التي نزلت فيها الآية
الأولى : ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى
قوم أولي بأس شديد
تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا . .
. ) أي في الحديبية
ذاتها ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوفد قريش :
يا معشر قريش ، لتنتهن
أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على
الدين ، قد امتحن قلبه على
الإيمان قالوا : من هو يا رسول الله ؟ فقال أبو بكر
: من هو يا رسول الله ؟ وقال
عمر : من هو يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه
وآله وسلم : خاصف النعل وكان قد
أعطى عليا نعلا يخصفها .
أخرجه الترمذي
والنسائي وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة ( 1 ) .
ونحو هذا تماما قاله النبي صلى
الله عليه وآله وسلم لوفد ثقيف ، قال :
لتسلمن أو لأبعثن عليكم رجلا مني - أو
قال : مثل نفسي - ليضربن أعناقكم
، وليسبين ذراريكم ، وليأخذن أموالكم قال عمر
: فوالله ما تمنيت الإمارة إلا
يومئذ ، فجعلت أنصب صدري رجاء أن يقول : هو
هذا . فالتفت إلى علي فأخذ بيده
وقال : هو هذا ، هو هذا ( 2 ) .
ونحوه ما
أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه واقع بعده ، فقال : إن
منكم من
يقاتل
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 / 3715 ، سنن النسائي 5 / 8416 ،
كتاب الخصائص - بتخريج الأثري
/ 30 ، المصنف ، ابن أبي شيبة - فضائل علي - 7 / 18 .
( 2 ) أخرجه : عبد الرزاق ، المصنف 11 : 226 / 20389 ، المصنف ، ابن
أبي شيبة -
فضائل علي - 7 / 23 و 30 ، النسائي ، السنن - كتاب الخصائص - /
8457 ، ابن عبد البر ، الاستيعاب 3 : 46 .