الخلافة إلى غيره كان بغير حق ، بل
استئثار وغلبة ، بل كلماته نصوص صريحة في هذه
المعاني كما سنرى هنا .
في
حقه خاصة :
الإمام علي عليه السلام هو الذي أعاد إلى الأذهان أحاديث نبوية تبرز
حقه في
الخلافة بلا منازع ، لم يكن مأذونا بها أيام الخلفاء ، إذ منعوا من
الحديث إلا
ما كان في فريضة ، يريدون بها الأحكام وفروع العبادات :
1 - فقد
جمع الناس أيام خلافته فخطبهم خطبته المنقولة بالتواتر ، يناشد فيها
أصحاب
رسول الله من سمع منهم رسول الله بغدير خم يخطب فيقول : من كنت مولاه
فعلي
مولاه إلا قام فشهد ( 1 ) .
2 - وعلي ( ع ) هو الذي أعاد نشر حديث آخر يقدمه
على أبي بكر وعمر خاصة ، إذ
أخبر النبي أن من أصحابه من يقاتل بعده على تأويل
القرآن كما قاتل هو صلى الله
عليه وآله وسلم على تنزيله ، فتمنى أبو بكر أن
يكون هو ذلك الرجل ، فلم يصدق
النبي أمنيته ، بل قال له لا ! فتمنى ذلك عمر
لنفسه فلم يكن أحسن حظا من
أبي بكر ، ثم قطع النبي الأماني كلها حين أخبرهم أنه
علي ، لا غير ( 2 ) !
هذه الأحاديث وغيرها وإن رويت عن غيره إلا أن روايتها عنه
امتازت بكونها
خطبا على جمهور الناس ، لا حديثا لواحد أو لبضعة نفر ، وهذا
أبلغ في التأكيد
على حقه الثابت له ، وأيقن بأن كثيرا من الصحابة كانوا
يعرفونه ولا يجهلونه !
هامش
( 1 ) تقدم مع مصادره ، راجع صفحة 91 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 3715 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 8416 . وقد تقدم .