( 12 ) حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثني يحيى بن عبد الرحمن
ابن حاطب عن أبيه قال : جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدث ، فجاء عمر
فجلس في ناحية قوم فناداه فقال : ويحك يا كعب ! خوفنا ، فقال : والذي نفسي بيده !
إن النار لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق حتى إذا أدنيت وقربت زفرت زفرة ما خلق
الله من نبي ولا صديق ولا شهيد إلا وجثا لركبتيه ساقطا ، حتى يقول كل نبي وكل
صديق وكل شهيد : اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي ، ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل
سبعين نبيا لظننت أن لا تنجو ، قال عمر : والله إن الامر لشديد .
( 13 ) حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن شهر بن حوشب
عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل عنهم ما هم فيه
من العذاب ، قال فيستغيثون فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، فيستغيثون
فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص بالشراب ، فيستغيثون
فيغاثون بما من حميم في كلاليب من حديد ، فإذا أدنوه إلى وجوههم شوى وجوههم ،
فإذا أدخلوه بطونهم قطع ما في بطونهم ، قال : فينادون * ( ادعوا ربكم يخفف عنا يوما
من العذاب ) * قال : فيجابون * ( أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ، قالوا : بلى ، قالوا فادعوا
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) * قال : فيقولون : نادوا مالكا ، فينادون : * ( يا مالك
ليقض علينا ربك ) * قال : فأجابهم * ( إنكم ماكثون ) * قال : فيقولون : ادعوا ربكم ، فلا
شئ أرحم بكم من ربكم ، قال : فيقولون * ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) *
قال : فيجيبهم * ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) * قال : فعند ذلك يئسوا من كل خير ، ويأخذون
في الويل والشهيق والثبور .
( 14 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله
( ص ) : ( يلقي البكاء على أهل النار فيبكون حتى ينفد الدموع ، قال : ثم يبكون الدم
حتى أنه ليصير في وجوههم أخدودا لو أرسلت فيه السفن لجرت ) .
هامش
( 1 / 12 ) خوفنا : أي أذكر شيئا من النار وعذاب النار وأهل النار .
( 1 / 13 ) * ( ادعوا ربكم يخفف ) * سورة غافر من الآية ( 49 ) .
* ( أو لم تك تأتيكم ) * سورة غافر الآية ( 50 ) .
* ( يا مالك ليقض علينا ) * إلى قوله : * ( ماكثون ) * سورة الزخرف الآية ( 77 ) .
* ( ربنا أخرجنا منها ) * سورة المؤمنون من الآية ( 107 ) .
* ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) * سورة المؤمنون من الآية ( 108 ) .
( 1 / 14 ) الأخدود : الشق يحفر في الأرض السهلية .