أجرا منه على غيره ، فقال : يا كوفي ، أتسبني ؟ أقدم المدينة ، كأنه يتهدده ، قال : فقدم
المدينة فقيل له : عليك بطلحة ، فانطلق معه طلحة حتى أتى عثمان ، فقال عثمان : والله
لأجلدنك مائة ، قال : فقال طلحة : والله لا تجلده مائة إلا أن يكون زانيا ، قال لأحرمنك
عطاءك ، قال : فقال طلحة : إن الله سيرزقه .
( 32 ) غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت ذكوان أبا صالح يحدث عن
صهيب مولى العباس قال : أرسلني العباس إلى عثمان أدعوه ، قال : فأتيته فإذا هو يغدي
الناس ، فدعوته فأتاه فقال : أفلح الوجه أبا الفضل ، قال : ووجهك أمير المؤمنين ، قال : ما
زدت أن أتاني رسولك وأنا أغدي الناس فغديتهم ثم أقبلت ، فقال العباس : أذكرك الله في
علي ، فإنه ابن عمك وأخوك في دينك وصاحبك مع رسول الله ( ص ) وصهرك ، وإنه قد
بلغني أنك تريد أن تقوم بعلي وأصحابه فأعفني من ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال عثمان : أنا
أولى من أخيك أن قد شفعتك أن عليا لو شاء ما كان أحد دونه ، ولكنه أبي إلا رأيه ،
وبعث إلى علي فقال له : أذكرك الله في ابن عمك وابن عمتك وأخيك في دينك
وصاحبك مع رسول الله ( ص ) وولي بيعتك ، فقال : والله لو أمرني أن أخرج من داري
لخرجت ، فأما أن أداهن أن لا يقام كتاب الله فلم أكن لأفعل ، قال محمد بن جعفر :
سمعته ما لا أحصي وعرضته عليه غير مرة .
( 33 ) قال : وحدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا إسماعيل بن قيس قال :
لما قدم معاوية وعمرو الكوفة أتى الحارث بن الأزمع عمرا ، فخرج عمرو وهو راكب ،
فقال له الحارث : جئت في أمر لو وجدتك على قرار لسألتك ، فقال عمرو : ما كنت
لتسألني عن شئ وأنا على قرار إلا أخبرتك به الآن ، قال : فأخبرني عن علي وعثمان ، قال :
فقال : اجتمعت السخطة والأثرة ، فغلبت السخطة الأثرة ، ثم سار .
( 34 ) أبو أسامة قال حدثنا كهمس قال حدثني عبد الله بن شقيق قال حدثني الأقرع
قال : أرسل عمر إلى الأسقف ، قال : فهو يسأله وأنا قائم عليهما أظلهما من الشمس ، فقال
له : هل تجدنا في كتابكم ؟ قال : نعتكم وأعمالكم ، قال : فما تجدني ؟ قال : أجدك قرن
حديد ، قال : فنقط عمر وجهه وقال : قرن حديد ؟ قال : أمين شديد ، قال : فكأنه فرح
بذلك ، قال : فما تجد بعدي ؟ قال : خليفة صدق يؤثر أقربيه ، قال : فقال عمر : يرحم الله
ابن عفان ، قال : فما تجد بعده ؟ قال : صدع حديد ، قال : وفي يد عمر شئ يقلبه ، قال :
فنبذه وقال : يا ذفراه ! مرتين أو ثلاثا ، فقال : لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فإنه خليفة مسلم
المصنف — صفحة 686
مساهمون: ابن أبي شيبة الكوفي
ص٦٨٦