فأخبرينا ، قالت : ما أنا بمخبركم ولا سائلتكم عنه ، ولكن هذا الدير قد رمقتموه
فأتوه ، فإن فيه رجلا بالأشواق إلى أن يخبركم وتخبروه فأتوه فدخلوا عليه ، فإذا هم
بشيخ موثق في الحديد شديد الوثاق كثير الشعر ، فقال لهم : من أين ؟ قالوا : من
الشام ، قال : ما فعلت العرب ) قالوا : نحن قوم من العرب ، قال : ما فعل هذا الرجل الذي
خرج فيكم ؟ قالوا : خير ، ناواه قوم فأظهره الله عليهم فأمرهم اليوم جميع ، وإلههم
واحد ودينهم واحد ، قال : ذلك خير لهم ، قال : ما فعلت عين زغر ؟ قالوا : يسقون
منها زروعهم ويشربون منها لسقيهم ، قال ما فعل نخل بين عمان وبيسان ، قالوا : يطعم جناه في كل عام ، قال : ما فعلت بحيرة طبرية ؟ قالوا : تدفق جانبها من كثرة
الماء ، فزفر ثلاث زفرات ثم قال : إني لو قد انفلت من وثاقي هذا لم أترك أرضا إلا
وطئتها بقدمي هاتين إلا طيبة ، ليس لي عليها سلطان ، فقال رسول الله ( ص ) : ( إلى
هذا انتهي فرحي ، هذه طيبة ، والذي نفس محمد بيده ! ما منها طريق ضيق ولا واسع إلا
عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة ) .
( 67 ) قال وحدثنا أبو بكر قال حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير قال حدثنا
قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه قال : ذكرنا الدجال فسألنا عليا متى خروجه ؟ قال : لا
يخفى على مؤمن ، عينه اليمنى مطموسة ، بين عينيه كافر يتهجاها لنا علي ، قال : فقلنا
ومتى يكون ذلك ؟ قال : حين يفخر الجار على جاره ، ويأكل الشديد الضعيف وتقطع
الأرحام ، ويختلفون اختلاف أصابعي هؤلاء - وشبكها ورفعها هكذا ، فقال له رجل من
القوم : كيف تأمرنا عند ذلك أمير المؤمنين ؟ قال : لا أبا لك ! إنك لن تدرك ذلك قال :
فطابت أنفسنا .
( 68 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة
قال : ( يسلط الدجال على رجل من المسلمين فيقتله ثم يحييه ثم يقول : ألست بربكم ؟ ألا
ترون أني أحيي وأميت ، والرجل ينادي : يا أهل الاسلام ! بل عدو الله الكافر الخبيث ، إنه
والله لا يسلط على أحد بعدي ) ، قالوا : وكنا نمر مع أبي هريرة على معلم الكتاب فيقول :
يا معلم الكتاب ! اجمع لي غلمانك ، فيجمعهم فيقول : قل لهم : فلينصتوا ، أي بني أخي
افهموا ما أقول لكم ، أما يدركن أحد منكم عيسى ابن مريم فإنه شاب وضئ أحمر
فليقرأ عليه من أبي هريرة السلام ، فلا يمر على معلم كتاب إلا قال لغلمانه مثل ذلك .
هامش
( 2 / 68 ) الحديث مرفوع بمعناه وهو جزء من حديث آخر أطول منه فصل أمر الدجال منذ خروجه حتى
قتله .