رواحة ، فوثب جعفر فقال : يا رسول الله ! ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا ، فقال :
( امض فإنك لا تدري أي ذلك خير ) فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله ( ص )
صعد المنبر وأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس إلى رسول الله ( ص ) فقال : ثاب
خير ثاب خير - ثلاثا ، أخبركم عن جيشكم هذا الغازي ، فانطلقوا فلقوا العدو فقتل
زيد شهيدا فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى
قتل شهيدا ، اشهدوا له بالشهادة واستغفروا له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة
فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن
من الأمراء ، هو أمر نفسه ، ثم قال رسول الله ( ص ) : اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت
تنصره ) ، فمن يومئذ سمي سيف الله ، وقال رسول الله ( ص ) : انفروا فأمدوا إخوانكم ،
ولا يتخلفن منكم أحدا ، فنفروا مشاة وركبانا ، وذلك في حر شديد ، فبينما هم ليلة مما يلين
عن الطريق إذ نعس رسول الله ( ص ) حتى مالك عن الرحل ، فأتيته فدعمته بيدي ، فلما
وجد مس يد رجل اعتدل فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو قتادة ، قال في الثانية أو الثالثة ،
قال : ما أراني إلا قد شققت عليك منذ الليلة ( 1 ) ، قال : قلت : كلا بأبي أنت وأمي ، ولكن
أرى الكرى والنعاس قد شق عليك ، فلو عدلت ( 2 ) فنزلت حتى يذهب كراك ، قال : ( إني
أخاف أن يخذل الناس ، قال : قلت : كلا بأبي وأمي ، قال : فابغنا مكانا خميرا ) ، قال :
فعدلت عن الطريق ، فإذا أنا بعقدة من شجر ، فجئت فقلت : يا رسول الله ! هذه عقدة
من شجر قد أصبتها ، قال : فعدل رسول الله ( ص ) وعدل معه من يليه من أهل الطريق ،
فنزلوا واستتروا بالعقدة من الطريق ، فلما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا فقمنا ونحن
وهلين ، فقال رسول الله ( ص ) : رويدا رويدا ) ، حتى تعالت الشمس ، ثم قال : ( من كان
يصلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما ) ، فصلاهما من كان يصليهما ، ثم
أمر فنودي بالصلاة ، ثم تقدم رسول الله ( ص ) فصلى بنا ، فلما سلم قال : ( إنا نحمد الله ،
لم نكن في شئ من أمر الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ، ولكن أرواحنا كانت بيد الله ،
أرسلها أني شاء ، ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد صالح فليقض معها مثلها ،
قالوا : يا رسول الله ! العطش ، قال : لا عطش يا أبا قتادة ! أرني الميضأة ، قال : فأتيته بها
هامش
( 36 / 2 ) شققت عليك : حملتك مشقة .
( 1 ) منذ الليلة : أي من أول الليل .
( 2 ) عدلت : تركت السير ، والمقصود البعد عن الطريق والنزول للراحة والنوم .