له أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين ! ما ترى في وجوه القوم كراهة أن تفضح صاحبهم ، قال :
فقال لأهل الغلام : انطلقوا به فعالجوه ، فوالله لان حدث به حدث لأجعلنك نكالا ،
قال : فبرئ الغلام وعافاه الله .
( 12 ) حدثنا أبو أسامة عن أبي عون عن محمد قال : ذكر له أن عمر رجع من الشام
حين سمع أن الوباء بها ، فلم يعرفه وقال : إنما أخبر أن المصايفة لا تخرج العام ، فرجع .
( 13 ) حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي ومحمد الخولاني عن عروة
ابن رويم قال : كتب عمر إلى أبي عبيدة : سلام عليك أما بعد فإنه لم يقم أمر الله في الناس
إلا حصيف العقل بعيد القوة ، لا يطلع الناس منه على عورة ولا يحس في الحق على حره ،
ولا يخاف في الله لومة لائم - والسلام عليك .
( 14 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن أبيه قال : لما قدم عمر الشام كان
قميصه قد تجوف عن مقعدته : قميص سنبلاني غليظ ، فأرسل به إلى صاحب أذرعات أو
أبلة ، قال : فغسله ورقعه ، وخيط قميص قطري ، فجاءه به فألقى إليه القطري ، فأخذه
عمر فمسه فقال : هذا أكبر ، فرمي به إليه وقال : ألق إلي قميصي فإنه أنشفهما للعرق .
( 15 ) حدثنا ابن نمير عن ثور عن زياد بن أبي سودة عن أبي مريم قال : لما أتى الشام
أتى محراب داود فصلى فيه فقرأ سورة ص ، فلما انتهى إلى السجدة سجد .
( 16 ) حدثنا شريك عن أبي الجويرية الجرمي قال : كنت فيمن سار إلى الشام يوم
الحارد فالتقينا ، وهب الريح عليهم وأدبروا ، فقتلناهم عشيتنا وليلتنا حتى أصبحنا ، قال :
فقال إبراهيم - يعني ابن الأشتر : إني قتلت البارحة رجلا وإني وجدت منه ريح طيب ،
وما أراه إلا ابن مرجانة ، شرقت رجلاه وغرب رأسه ، أو شرق رأسه وغربت رجلاه ،
قال : فانطلقت فنظرت فإذا هو والله - يعني عبد الله بن زياد .
( 17 ) حدثنا شريك عن عطاء عن وائل بن علقمة أنه شهد الجيش بكربلاء ، قال :
فجاء رجل فقال : أفيكم حسين ، فقال : من أنت ، قال : أبشر بالنار ، فقال : بل رب غفور
هامش
( 10 / 12 ) المصايفة : الحملات العسكرية التي تخرج في الصيف ، والصائفة : حملة الصيف . والشاتية : حملة الشتاء
أي الجيش الذي يخرج للفتح أو الجهاد في الصيف أو في الشتاء .
( 10 / 14 ) قد تجوف : قد تهرى قماشه مكان المقعدة والقميص هو الرداء المعروف في أيامنا باسم الدشداشة أو
الجلابية . أنشفهما للعرق : أكثر هما امتصاصا للعرق لان القماش القطري ناعم الملمس والسنبلاني
قاس سميك .