( 11 ) أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قال : دخل سعد بن أبي
وقاص على سلمان يعوده فبكى ، قال : فقال له سعد : ما يبكيك أبا عبد الله ؟ توفي
رسول الله ( ص ) وهو عنك راض ، وتلقاه وترد عليه الحوض ، فقال سلمان : أما إني لا أبكي
جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله ( ص ) عهد إلينا فقال : ( لتكن
بلغة أحدكم مثل زاد الراكب ) ، قال : وحولي هذه الأساودة ، قال : وإنما حوله وسادة
وجفنة ومطهرة ، فقال سعد : يا أبا عبد الله ! عهد إلينا عهدا نأخذ به من بعدك ، فقال : يا
سعد ! اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند يدك إذا
قسمت .
( 12 ) حدثنا ابن نمير قال حدثنا معاوية النصري عن نهشل عن الضحاك بن مزاحم
عن الأسود قال : قال عبد الله : لو أن أهل العلم صانوا علمهم ووضعوه عند أهله لسادوا به
أهل زمانهم ، ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم فهانوا على أهلها ، سمعت نبيكم
( ص ) يقول : ( من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله هم آخرته ، ومن تشعبت به الهموم
وأحوال الدنيا لم يبال لله في أي أوديتها وقع ) .
( 13 ) حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال : قال
رسول الله ( ص ) : ( إن الايمان إذا دخل القلب انفسح له القلب وانشرح ، وذكر هذه
الآية * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) * قالوا : يا رسول الله ! وهل
لذلك من آية يعرف بها ؟ قال : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ،
والاستعداد للموت قبل الموت ) .
( 14 ) حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن
مسعود قال : تلا رسول الله ( ص ) : * ( من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) *
فقالوا : يا رسول الله ! وما هذا الشرح ؟ قال : ( نور يقذف به في القلب فينفسح له
القلب ، قال : فقيل : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : نعم ، قيل : وما هي ؟ قال :
هامش
( 6 / 11 ) البلغة : الطعام في الوقعة الواحدة وسميت البلغة لأنه يتبلغ بها بالكاد يسد جوعه .
( 6 / 12 ) أي من اهتم لامر الدنيا وأهمل أمر الآخرة أبعده الله عن رحمته .
( 6 / 13 ) سورة الأنعام من الآية ( 125 ) .
( دار الغرور ) : الدنيا وما فيها .
( دار الخلود ) : الآخرة .