كتاب التأريخ - في أمر القادسية وجلولاء ( 5 ) حدثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال ثنا حصين عن أبي وائل قال : جاء سعد بن
أبي وقاص حين نزل القادسية ومعه الناس ، قال : فما أدري لعلنا أن لا نزيد على سبعة
آلاف أو ثمانية آلاف : بين ذلك ، والمشركون ثلاثون ألفا أو نحو ذلك ، معهم الفيول ،
قال : فلما نزلوا قالوا لنا : ارجعوا وإنا لا نرى لكم عددا ، ولا نرى لكم قوة ولا سلاحا ،
فارجعوا ، قال : قلنا : ما نحن براجعين ، قال : وجعلوا يضحكون بنبلنا ويقولون : دوك -
يشبهونها بالمغازل ، قال : فلما أبينا عليهم قالوا : ابعثوا إلينا رجلا عاقلا يخبرنا بالذي جاء
بكم من بلادكم ، فإنا لا نرى لكم عددا ولا عدة ، قال : فقال المغيرة بن شعبة : أنا ، قال : فعبر إليهم قال فجلس مع رستم على السرير ، قال فنخر ونخروا حين جلس معه على
السرير ، قال : قال المغيرة : ما زادني في مجلسي هذا ولا نقص صاحبكم ، قال : فقال :
أخبروني ما جاء بكم من بلادكم ، فإني لا أرى لكم عددا ولا عدة ، قال : فقال : كنا قوما
في شقاء وضلالة فبعث الله فينا نبينا فهدانا الله على يديه ورزقنا على يديه ، فكان فيما
رزقنا حبة زعموا أنها تنبت بهذه الأرض ، فلما أكلنا منها وأطعمنا منها أهلينا قالوا : لا
خير لنا حتى تنزلوا هذه البلاد فنأكل هذه الحبة ، قال : فقال رستم : إذا نقتلكم ، قال : فإن
قتلتمونا دخلنا الجنة ، وإن قتلناكم دخلتم النار ، وإلا أعطيتم الجزية ، قال : فلما قال ( أعطيتم
الجزية ) قال : صاحوا ونخروا وقالوا : لا صلح بيننا وبينكم ، قال : فقال المغيرة : أتعبرون
إلينا أو نعبر إليكم ، قال : فقال رستم : بل نعبر إليكم ، قال فاستأخر منه المسلمون حتى
عبر منهم من عبر ، قال : فحمل عليهم المسلمون فقتلوهم وهزموهم قال حصين : كان
ملكهم رستم من أهل آذربيجان ، قال حصين : وسمعت شيخا منا يقال له عبيد بن
جحش : قال : لقد رأيتنا نمشي على ظهور الرجال ، نعبر الخندق على ظهور الرجال ، ما
مسهم سلاح ، قد قتل بعضهم بعضا ، قال : ووجدنا جرابا فيه كافور ، قال : فحسبناه ملحا
لا نشك فيه أنه ملح قال : فطبخنا لحما فطرحنا منه فيه ، فلما لم نجد له طمعا فمر بنا عبادي
هامش
( 4 / 5 ) النخر اصدار الصوت من المنخر وهو كناية عن الغضب .
قد قتل بعضهم بعضا : أثناء فرارهم تعاركوا أيهم يعبر أولا فرارا من سيوف المسلمين فكان
الواحد منهم يطعن صاحبه كي يعبر فوقه .
العبادي من العباد وهم قوم من قبائل شتى اجتمعوا على النصرانية وأنفوا أن يتسموا بالعبيد فقالوا
نحن العباد ونزلوا بالحيرة ومنهم عدي بن زيد العبادي الشاعر المعروف .