( 19 ) حدثنا وكيع قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال :
حدثني عتبة بن فرقد السلمي قال : قدمت على عمر بن الخطاب بسلال خبيص عظام
مملوءة ، لم أر أحسن منه ، فقال ما هذا ؟ فقال : طعام أتيتك به ، إنك تقضي من حاجات
الناس أول النهار ، فإذا رجعت أصبت منه ، قال : اكشف عن سلة منها ، قال : فكشفت ،
قال : عزمت عليك إذا رجعت ألا رزقت كل رجل من المسلمين منها سلة ، قال : قلت :
والذي يصلحك يا أمير المؤمنين ! لو أنفقت مال قيس كله ما بلغ ذلك ، قال : فلا حاجة
لي فيه ، ثم دعا بقصعة فيها ثريد من خبز خشن ولحم غليظ وهو يأكل معي أكلا شهيا ،
فجعلت أهوي إلى البضعة البيضاء أحسبها سناما فألوكها فإذا هي عصبة ، وآخذ البضعة
من اللحم فأمضغها فلا أكاد أسيغها ، فإذا غفل عني جعلتها بين الخوان بين الخوان والقصعة ، ثم قال :
يا عتبة ! إنا ننحر كل يوم جزورا ، فأما ودكها وأطائبها فلمن حضر من آفاق المسلمين ،
وأما عنقها فلآل عمر .
( 20 ) حدثنا حسن بن علي عن زائدة عن سليمان عن زيد بن وهب عن حذيفة قال :
مررت والناس يأكلون ثريدا ولحما ، فدعاني عمر إلى طعامه ، فإذا هو يأكل خبزا وزينا
فقلت : منعتني أن آكل مع الناس الثريد ، ودعوتني إلى هذا ؟ قال : إنما دعوتك لطعامي ،
وذاك للمسلمين .
( 60 ) ما يوصي به الامام الولاة إذا بعثهم
( 1 ) حدثنا أبو أسامة عن عبد الله بن الوليد عن عاصم بن أبي النجود عن ابن خزيمة
ابن ثابت قال : كان عمر إذا استعمل رجلا أشهد عليه رهطا من الأنصار وغيرهم ، قال :
يقول : إني لم أستعملك على دماء المسلمين ولا على أعراضهم ، ولكني استعملتك عليهم
لتقسم بينهم بالعدل وتقيم فيهم الصلاة ، واشترط عليه أن لا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا
ولا يركب بزودنا ولا يغلق بابه دون حوائج الناس .
هامش
( 59 / 19 ) البضعة : القطعة .
ولحم عنق الناقة هو أخس لحمها وأصعبه على الهضم إذ ملئ بالأعصاب والأوردة .
( 60 / 1 ) النقي : الطحين المنخول نخلا جيدا ، والمصنوع من القمح الصافي لا يلبس رقيقا : لا يلبس ناعم
الثياب