المؤمنين ، قالت : إني لا أحل له ، يعني أنها من الخمس ، فخرج عمر فقال : أتدرون ما
استحل من هذا الفئ ؟ ظهرا أحج عليه وأعتمر ، وحلتين : حلة الشتاء والصيف ، وقوت
آل عمر قوت أهل بيت رجلين من قريش ليسوا بأرفعهم ولا بأخسهم .
( 15 ) حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي قال :
قال عمر : إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم ، إن استغنيت منه استعففت ،
وإن افتقرت أكلت بالمعروف .
( 16 ) حدثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا أبان بن عبد الله البجلي قال حدثني عمرو
ابن أخي علي عن علي قال : قال علي : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابل من إبل الصدقة
فأخذ وبرة من ظهر بعير ، فقال : " ما يحل لي من غنائمكم ما يزن هذه إلا الخمس
وهو مردود عليكم " .
( 17 ) حدثنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح قال : أشتري
ابن عمر بعيرين فألقاهما في إبل الصدقة فسمنا وعظما ، وحسنت هيئتهما قال : فرأهما عمر
فأنكر هيئتهما فقال : لمن هذان ؟ قالوا : لعبد الله بن عمر فقال : بعهما وخذ رأس مالك ،
ورد الفضل في بيت المال .
( 18 ) حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان قال : لما قدم عتبة آذربيجان
بالخبيص فذاقه فوجده حلوا ، فقال : لو صنعتم لأمير المؤمنين من هذا ، قال : فجعل له
سفطين عظيمين ، ثم حملهما على بعير مع رجلين فبعث بهما إليه ، فلما قدما على عمر قال :
أي شئ هذا ؟ قال : هذا خبيص ، فذاقه فإذا هو حلو ، فقال : أكل المسلمين يشبع من
هذا في رحله ؟ قالوا : لا ، قال : فردهما ، ثم كتب إليه بعد ، فإنه ليس من كدك ولا
من كدا أبيت ولا من كد أمك أشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك .
هامش
( 59 / 18 ) الخبيص أحد لونين من الحلوى فهو إما المعروف عندنا باسم " النمورة " ، وفي بعض البلاد
" الخبيصة " وهي تصنع من السميد والسمن والسكر أو الخبيصة الأخرى وهي من النشاء والسكر
وكلا النوعين من الحلويات الشعبية الرخيصة