( 14 ) ما ذكر في تبع اليماني
( 1 ) حدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال : جاء عبد الله بن عباس إلى
ابن سلام فقل : إني أريد أن أسألك عن ثلاث ، قال : تسألني وأنت تقرأ القرآن ، قال :
نعم ، قال : فسل ، قال : أخبرني عن تبع ما كان ، وعن عزير ما كان ، وعن سليمان لم تفقد
الهدهد ؟ فقال : أما تبع فكان رجلا من العرب فظهر على الناس وشاء فتية من الأخيار
فاستدخلهم وكان يحدثهم ويحدثونه فقال قومه : إن تبعا قد ترك دينكم وبايع الفتية ، فقال
تبع للفتية : قد تسمعون ما قال هؤلاء ، قالوا : بيننا وبينهم النار التي تحرق الكاذب وينجو
منها الصادق ، قالوا : نعم ، قال تبع للفتية : ادخلوها ، ، قال : فتقلدوا مصاحفهم فدخلوها
فانفرجت لهم حتى قطعوها ثم قال لقومه : ادخلوها ، فلما دخلوها سفعت النار وجوههم
فنكصوا فقال لتدخلنها ، قال : فدخلوها فانفجرت لهم حتى إذا توسطوها أحاطت بهم
فأحرقتهم ، قال : فأسلم تبع وكان رجلا صالحا ، وأما عزير فإن بيت المقدس لما خرب
ودرس العلم وحرقت التوراة ، كان يتوحش في الجبال ، فكان يرد عينا يشرب منها ، قال :
فوردها يوما فإذا امرأة قد تمثلت له ، فلما رآها نكص ، فلما أجهده العطش أتاها فإذا هي
تبكي ، قال : ما يبكيك ؟ قالت : أبكي على ابني ، قال : كان ابنك يرزق ؟ قالت : لا ، قال :
كان يخلق ؟ قالت : لا ، قال : فلا تبكين عليه ، قالت : فمن أنت ؟ أتريد قومك ؟ ادخل
هذا العين فإنك ستجدهم ، قال : فدخلها ، قال : فكان كلما دخلها زيد في علمه حتى انتهي
إلى قومه وقد رد الله إليه علمه ، فأحيا لهم التوراة وأحيا لهم العلم ، قال : فهذا عزيز ، وأما
سليمان فإنه نزل منزلا في سفر فلم يدر ما بعد الماء منه ، فسأل من يعلم علمه ، فقالوا : الهدهد ،
فهناك تفقده .
( 15 ) ما ذكر في أبي بكر الصديق رضي الله عنه
( 1 ) حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص
عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني أبرأ إلى كل خليل من خليله غير أنه الله
اتخذ صاحبكم خليلا ، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا " - إلا أن وكيعا
قال : من خله .
هامش
( 14 / 1 ) نكصوا : تراجعوا .
درس العلم : ذهب أهله ومعالمه وكتبه .
( 15 / 1 ) من خله أي أنه روى الحديث : " إني أبرأ إلى كل خليل من خله "