( 6 ) حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هشام عن سعيد بن جبير قال : إنما كانت فتنة
داود النظر .
( 7 ) حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الله الجدلي
قال : ما رفع داود عليه السلام رأسه إلى السماء حتى مات .
( 8 ) حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف
ابن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن داود عليه السلام قال : أي رب ! إن بني إسرائيل يسألونك
بإبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني يا رب لهم رابعا ، فأوحى الله إليه أن يا داود ! إن
إبراهيم ألقى في النار في سببي فصبر ، وتلك بلية لم تنلك ، وإن إسحاق بذل نفسه ليذبح
فصبر من أجلي فتلك بلية لم تنلك وإن يعقوب أخذت حبيبه حتى ابيضت عيناه فصبر
وتلك بلية لم تنلك ، قال : علي بن زيد : وحدثني خليفة عن ابن عباس أن داود حدث نفسه
إن ابتلى أن يعتصم ، فقيل له : إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخذ حذرك ، فقيل
له : هذا اليوم الذي تبتلى فيه ، فأخذ الزبور فوضعه في حجره وأغلق باب المحراب وأقعد
منصفا على الباب وقال : لا تأذن لاحد على اليوم ، فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر
مذهب كأحسن ما يكون الطير ، فيه من كل لون ، فجعل يدرج بين يديه فدنا منه ،
فأمكن أن يأخذه ، فتناوله بيده ليأخذه ، فاستوفزه من خلفه ، فأطبق الزبور وقام إليه
ليأخذه ، فطار فوقع على كوة المحراب ، فدنا منه أيضا ليأخذه فوقع على حصن فأشرف
عليه لينظر أين وقع ، فإذا هو بالمرأة عند بركتها تغتسل من المحيض ، فلما رأت ظله
حركت رأسها فغطت جسدها بشعرها ، فقال داود للمنصف : اذهب فقل لفلانة ، تجئ
فأتاها فقال : إن نبي الله يدعوك ، فقالت : مالي ولنبي الله ! إن كانت له حاجة فليأتني ، أما
أنا فلا آتيه ، فأتاه المنصف فأخبره بقولها ، فأتاها : وأغلقت الباب دونه ، فقالت : مالك يا
داود ؟ أما تعلم أنه من فعل هذا رجمتموهما ووعظته فرجع ، وكان زوجها غازيا في سبيل
الله ، فكتب داود عليه السلام إلى أمير المغزى : انظر أوريا فاجعله في حملة التابوت ،
فقتل ، فلما انقضت عدتها خطبها فاشترطت عليه : إن ولدت غلاما أن يجعله الخليفة من
بعده ، وأشهدت عليه خمسين من بني إسرائيل وكتبت عليه بذلك كتابا ، فما شعر بفتنته
أنه فتن حتى ولدت سليمان وشب ، فتسور المكان عليه المحراب ، فكان من شأنهما ما قص
الله ( وخر داود ساجدا ) فغفر الله له ( وأناب ) وتاب الله عليه ، فطلقها وجفا سليمان
وأبعده ، فبينما هو في مسير له وهو في ناحية القوم إذ أتى على غلمان له يلعبون ، فجعلوا
المصنف — صفحة 465
مساهمون: ابن أبي شيبة الكوفي
ص٤٦٥